آخر مقال لوليد أبو الخير قبل اعتقاله: خنق المعارضة في السعودية باسم مكافحة الإرهاب

6

نشر موقع MSNBC مقالا للحقوقي السعودي المعتقل وليد أبو الخير كتبه قبل سجنه في 15 أبريل الماضي، وجاء فيه:

في 9 مارس (2014)، دخل مرسوم ملكي في السعودية يجرم العضوية في الجماعات الدينية المتطرفة حيز التنفيذ. وقد جرَم المرسوم أيضا المشاركة في النزاعات المسلحة خارج المملكة.

ورأى الكثيرون في هذا دليلا على أن المملكة العربية السعودية أخذت، أخيرا، مشكلة الإرهاب على محمل الجد وضيقت الخناق على السعوديين الذين يذهبون للقتال في سوريا وأماكن أخرى. لكن الحقيقة أن الأنظمة (العقابية) الجديدة تجرَم، أيضا، الأنشطة السلمية.

وأود أن أعرف، خصوصا وأن الأفعال المحظورة الحديثة تطابقت مع الاتهامات التي أواجهها أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية، أساس عملي السلمي في مجال حقوق الإنسان.

في أواخر شهر يناير، أصدرت السلطات (السعودية) قانونا جديدا للإرهاب يقدم تعريفا موسعا للإرهاب ويمنح وزير الداخلية صلاحيات اعتقال غير مسبوقة.

بالعودة إلى عام 2011، سربت منظمة العفو الدولية نسخة أولية (من قانون مكافحة الإرهاب)، مما أثار استنكارا وإدانة في جميع أنحاء العالم. ووعدت السلطات بتعديل القانون، وقد كانت (التعديلات) إيجابية في معظمها. على سبيل المثال، أُلغيت المبادئ التوجيهية للحكم القاسي التي وُردت في الإصدار السابق، وتُرك الأمر للقضاة في الرجوع إلى الشريعة الإسلامية لتحديد العقوبات المناسبة.

ومع ذلك، لا يزال القانون الجديد (بتعديلاته) يثير القلق على نطاق واسع. ويشمل تعريف الإرهاب في القانون الجديد “الإضرار بالنظام العام”، “زعزعة أمن المجتمع والدولة”، “تعريض الوحدة الوطنية للخطر” و”تعطيل القانون الأساسي للحكم” أو “تشويه سمعة الدولة.

لقد أصبحت مجرد الدعوة إلى نظام ملكي دستوري عملا من أعمال الإرهاب، لأنه سيعني تعطيل القانون الأساسي للحكم، الذي ينص على أن الملك هو رئيس الوزراء.

ويمكن (أيضا) اعتبار مجرد الاتصال بمنظمات حقوق الإنسان عملا من أعمال الإرهاب، ذلك أن المدعين العامين غالبا ما يستخدمونه (الاتصال بالمنظمات) كدليل على إثبات تهمة “الإضرار بسمعة البلاد”.

في الواقع، أنا أواجه تهمة مماثلة لكونه على اتصال مع منظمتي “هيومن رايتس ووتش” والعفو الدولية، حتى كتابة هذا المقال يمكن اعتبارها عملا من أعمال الإرهاب.

ما هو أسوأ من ذلك، أن وزارة الداخلية أصدرت مزيدا من الأنظمة القائمة على المرسوم الملكي في إصداره الأولي (قبل التعديلات) تضم قائمة المنظمات “الإرهابية” المحظورة.

وهذه اللوائح تجرم الأفعال السلمية كما لو أنها من الإرهاب، بما في ذلك “إهانة الدول الأخرى وقادتها” و”التحريض أو استعداء الدول والمنظمات الدولية ضد المملكة”..

الجانب الأكثر إثارة للقلق في قانون الإرهاب الجديد هو أن العديد من أنشطة حقوق الإنسان يمكن أن تُدرج ضمن قائمة لوائح الاتهام. لغة النصوص القانونية فضفاضة وواسعة، وقد استخدمت السلطات بعض هذه التهم لمقاضاة وحبس الناشطين السلميين. وعلاوة على ذلك، فإن اللوائح تسري بأثر رجعي.

ويبدو أن وزارة الداخلية قد تسللت مرة أخرى تحت الطاولة من خلال لوائح غامضة، لم تدرج الحكومة العديد منها في قانون الإرهاب الجديد بسبب الغضب الدولي.

ولمنع المزيد من الانتقادات الدولية الموجهة ضد الاعتقال الطويل للسجناء السياسيين في البلاد، أُصدر مرسوم ملكي جديد يمنح وزير الداخلية صلاحية نشر البيانات العامة حول السجناء الذين أثارت حالتهم الرأي العام، مما يتيح له التأثير، بشكل كبير، في الرواية الإعلامية لحالتهم.

وهذا يعني أننا على وشك مواجهة حملة قمعية قاسية بدعم وتشجيع من قبل القانون ووسائل الإعلام باسم مكافحة الإرهاب.

وهذا ليس من باب التوقع الافتراضي، ففي 1 أبريل (الماضي)، ذكرت صحيفة سعودية أن النيابة العامة قد أحالت ثلاثة سعوديين إلى المحكمة بتهم غامضة، مثل التحريض وزرع الفتنة والإضرار بالولاء للحاكم، وسوف يكون هؤلاء أول من يواجه اتهامات بموجب اللوائح الجديدة. وفقا للصحيفة، فإن جرائمهم استندت لتغريدات كتبوها، وبالتالي فإن التطبيق الأول من المرسوم الملكي ضد الإرهاب يكون ضد ثلاثة من مستخدمي تويتر.

في هذه الأثناء، ظهرت حركة جديدة معارضة للقمع الحكومي، والعديد من الناس ضاقوا ذرعا بالفساد والظلم وقرروا لتسجيل أشرطة فيديو ونشرها على يوتيوب ينتقدون فيها بشكل مباشر السلطات بالصوت والصورة.

وقد بدأ هذا التحرك بشخص واحد سجل رسالة للملك يشكو فيها الفقر وسوء توزيع الثروة، ثم تبعه ما لا يقل عن 10 شباب آخرين اقتفوا أثره لإظهار تضامنهم مع رسالته. وقد ألقت السلطات القبض على الأشخاص الثلاثة الأوائل الذي نشروا رسائلهم، ولكن هذه الحركة استمرت ولم تتوقف.

وتحدث عدد من هؤلاء الشباب عن ضرورة وقف وزارة الداخلية إصدار أحكامها الخاصة بالإرهاب. وكما هو متوقع، فقد ردت الوزارة بإلقاء القبض عليهم..

المصدر

العدل.. المقصد الأول للإسلام (1 من 2)

كثرة لجان حقوق الإنسان تؤكد السباق العدلي لأهل الديانات

5في الفقرة 24 الواردة في «إنجيل متى» الإصحاح العاشر، ما نسب إلى سيدنا عيسى عليه السلام قوله: «لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً». هذه الكلمات كانت وما زالت مثار حفيظة عدد من رجال الكهنوت المسيحي، وبات من المسلَّم عندهم تأويلها وتخصيصها بالآثار العامة الواردة عندهم، المخالفة تماماً لمبدأ إشاعة السيف والإكراه، مصرّين في ذلك على تصوير الدين المسيحي بأنه دين العدل والتسامح، وهما القيمتان الحاكمتان في كل ما بحوزتهم من مفردات دينية من حيث التأويل والتفسير، هو الدين الذي يأمر أتباعه بإدارة الخد الأيسر لمن ضربهم على الخد الأيمن، وكل ما عدا ذلك فهو خاضع لمحددات عدة، وإذ نلمس بوضوح حرص رجال الكهنوت المسيحي على التفسير العدلي لنصوص ديانتهم، وتشديدهم على مبدأ العدل كقيمة ومقصد، يحضر في كل صغيرة وكبيرة؛ فإن السؤال الملح علينا نحن المسلمين: ما مدى إلحاحنا على قيمة العدل، وما مدى حضورها في أدبياتنا عامة وفي مفرداتنا الدينية خاصة؟
يجيب سؤالنا هذا المفكر والفيلسوف «رامكشة راو» القائل: «إن مبدأ العدالة والأخوة العالمية وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر، التي أعلنها ونادى بها الإسلام، تمثل مساهمة عظيمة جداً من محمد للارتقاء الاجتماعي للإنسانية. إن جميع الأديان الكبرى دعت إلى نفس العقيدة والتعاليم لكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي، وسوف يعترف العالم بقيمة هذه العقيدة والتعاليم بعد فترة، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي، فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة، ويخرج مفهوم أقوى للعدالة ولأخوة البشر».
إن العالم بأسره يتجه نحو ترسيخ قيم العدالة والمساواة، وإن أرباب الديانات يسعون حثيثاً في تسابق محموم قصداً إلى تحكيم القيم العدلية وتمدينها واقعاً حضارياً وتعاطياً اجتماعياً، وهذا ما يفسر كثرة اللجان الداعية إلى احترام حقوق الإنسان، بيد أن المهم جداً في هذا التداعي الإيجابي هو الخروج من داخل المنظومة الإسلامية بدرر ومحاسن تجعل التلاقي بين المعاني المدنية والمعاني الدينية تلاقياً حميماً منبثقا من وحدة صنعة الوجود، وأن هذه الوحدة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفترق بأصل خلقتها، إنما تفترق بمساوئ أفعال الإنسان، وتخبطه فيها على غير مراد الله جلّ في علاه.
وعليه فإن الفهم السليم للمراد التشريعي يعضد التواؤم ويقويه، وبالتالي يجسده واقعاً، وهذا ما نحن بصدده في هذا المقال، تبيان أن العدل هو المقصد الأول للإسلام، فالعدالة أُسّ عوالم الشهادة: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، وأُسّ عوالم الغيب: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا)، فهي إذن أساس قيام الوجود:(الله الذي أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، الأديان أنزلها الديّان محققة للعدل وقيّمة عليا، والميزان بكل معانيه، التي منها «سنن الكون»، مقترن في العقل الإنساني بالعمل الديني، والدنيا قائمة مع العدل والكفر منتفية مضطربة مع الظلم والإسلام، وعدالة السماء تكون في أعلى مراتبها يوم تتماهى مع عدالة الأرض، أي عدالة الدنيا والدين، والأخيرة تسبغ على الأولى معنى كونها رسالة للعالمين، بل للمخلوقات كلها، بل للوجود بأسره، إذ الوجود لا يقوم صالحاً إلا بالعدالة، تبدأ في أولى تجلياتها من الوجدان: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه» (متفق عليه)، وتنتهي بالجوارح والأركان (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، مروراً بالرقابة وصيانة المال والحق العام، «إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» (أخرجه البخاري)، هذا من حيث الكل، أما من حيث الجزء فعلامة التقى الأكيدة إقامة العدل، ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على آلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وأكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأتقاهم أعدلهم (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، «وما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» (أخرجه أبو داود)، «وأبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» (أخرجه مسلم)، «والمسلم أخو المسلم لا يظلمه، التقوى ههنا» (أخرجه مسلم).

المصدر

وليد أبو الخير : من السجن توقد الشموع

الكتابة في زمن انتظار السجن، هي كوداعك لأقرب الناس إليك وأنت ذاهب إلى مهمة شاقة وبعيدة محفوفة بالمخاطر ولا تدري أتعود بعدها إليهم أم أن ذلكم الوداع هو اللقاء الأخير !

اكتب هذه الكلمات وأنا انتظر اللحظة التي فيها تتصل الشرطة بي طلباً للحضور وقضاء مدة السجن 3 شهور قد تزيد إلى سنوات نظراً لوجود قضية أخرى منظورة أمام القضاء بتهم سياسية أشد ..

في هذه اللحظة لحظة كتابة هذه الكلمات تتزاحم الأفكار لتطرد بعضها بعضاً ولا تُبقي إلا شذراً من الكلمات ذات طابع حاد ربما وصريح ومباشر، هي الكلمات التي تختلج في نفسي منذ بداية هذه الرحلة أي قبل أكثر من 7 سنوات، رحلة عملي الحقوقي ..

تُرى هل أنا أكره أحداً؟ سيما أولئك الذين تعمدوا إهانتي بالتلفظ بأقذع الألفاظ علي وعلى أسرتي في ثنايا التحقيقات؟ أو من منعني من السفر لسنوات دون مبرر قانوني؟ أو القاضي الذي أمر بسجني فقط لأني وقعت على بيان يُطالب بالمحاكمات العادلة ؟ أو الأمير الذي ما فتأ مبعوثوه يهددوني بالسجن لسنوات إن لم أوقع تعهدا؟ أو رجال دين كتبوا عني تقارير أمنية شنيعة مليئة بالكذب وتصفني بأني ملحد؟ أو أسماء وهمية في الإعلام الجديد كذبت علي وعلى أفراد عائلتي إمعاناً في الإساءة لسمعتي؟!

أفتش في قلبي فلا أجدني كارهاً لأحد أبداً والله وإنما أشعر بالأسى عليهم ولهم تماماً كشعوري بالأسى لأولئك الذين تنازلوا عن حريتهم كما يتنازل شارب المسكر عن عقله فيهيم لا يلوي على شيء ..

لمواصلة قراءة المقال

وليد أبو الخير : السعودية وخنق المعارضة باسم مكافحة الإرهاب (مقال تم نشره بعد اعتقاله )

إم إس إن بي سي

في التاسع من آذار، وضعت السعودية مرسومها الملكي، الذي يجرم العضوية في الجماعات الدينية المتطرفة، موضع التنفيذ. ويجرّم هذا المرسوم أيضًا المشاركة في النزاعات المسلحة خارج المملكة.

واعتبر العديدون هذه الإجراءات دليلًا على أن المملكة العربية السعودية قد أخذت أخيرًا مشكلة الإرهاب على محمل الجد، وبأنها سوف تقوم بتضييق الخناق على السعوديين الذين يذهبون للقتال في سوريا وأماكن أخرى. لكن، ورغم ذلك، تجرم أنظمة مكافحة الإرهاب الجديدة النشاطات السلمية أيضًا. بعض من الأفعال المحظورة حديثًا متطابقة مع الاتهامات التي أواجهها من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة في المملكة على أساس نشاطي السلمي في مجال حقوق الإنسان. وفي أواخر شهر يناير، أصدرت السلطات قانونًا جديدًا يقوم بتوفير تعريف موسع للإرهاب، ويمنح وزير الداخلية صلاحيات اعتقال غير مسبوقة.

لمواصلة قراءة المقال

حوار وليد أبوالخير مع مجلة العصر

لحقوقي وليد أبو الخير مترقبا لحظة اعتقاله: إما الصمود أو الاستسلام
2014-2-26 | المحرر الحقوقي وليد أبو الخير مترقبا لحظة اعتقاله: إما الصمود أو الاستسلام

وليد أبو الخير هو أحد أبرز ناشطي حقوق الإنسان في المنطقة العربية وعرف بنضاله الدائم ضد الاعتقالات التعسفية وبجهوده الداعمة للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في السعودية، وتلاحقه السلطات المحلية قضائيًا بعدد من القضايا المختلفة على خلفية نشاطه الحقوقي. وقد صادقت محكمة الاستئناف (بجدة) مؤخرا على الحكم بسجنه 3 أشهر بتهمة ازدراء القضاء ولتوقيعه على بيان التنديد بمحاكمة إصلاحيي جدة .. وينتظر تطبيق الحكم بالاعتقال في أي لحظة.

أجرت معه اليوم مجلة العصر هذا الحوار الصريح، وهذا نصه:

العصر: قد تُعتقل في أي لحظة تنفيذا للحكم الصادر ضدكم (ثلاثة أشهر سجنا)، لكن ما هي التهمة؟ وماذا يعني لكم هذا؟

* وليد أبو الخير: في البدء أشكر مجلة العصر على إتاحة هذه الفرصة وعلى ما تقوم به من جهد تنويري وتوعوي بارز..

أما بخصوص الحكم الصادر ضدي بالسجن ثلاثة شهور فقد تم بتهمة ازدراء السلطة القضائية في السعودية جراء توقيعي على بيان يندد بمحاكمة إصلاحيي جدة المعروفين ويُطالب بالإفراج عنهم..

ثلاثة شهور سجن لمجرد التوقيع على بيان نخاطب به السلطات العامة بناء على الحق الذي نص عليه النظام الأساسي للحكم في مادته 43 .. والأشد إيلاماً أن تكون تلك الثلاثة شهور موقعة باسم الله والقضاء الشرعي!

كما أن هناك قضية ثانية لم تزل مفتوحة أمام القضاء اتهمت فيها بتهم سياسية أشد، منها الخروج على ولي الأمر ونزع الولاية الشرعية وتأليب الرأي العام وتأسيس منظمتين حقوقيتين، وبمجرد قراءة التهم توحي كم هي العقوبة ستكون أشد!

العصر: التوقيع على بيان تهمة والمطالبة جريمة والدفاع خروج ومروق، ماذا بقي من عقل الإنسان وحريته في المملكة؟

* وليد أبو الخير: بقي الصمود أو الاستسلام

العصر: صراحة ماذا يريدون منك تحديدا؟ ومن يستهدفك: وزارة، مسؤول نافذ، منظومة حكم..؟

* وليد أبو الخير: كان كل المطلوب مني هو التوقيع على تعهد والتوقف عن كافة الأنشطة الحقوقية، سيما المنظمة الحقوقية التي أرأسها (مرصد حقوق الإنسان في السعودية) مقابل إخلاء سبيلي، وفي حالة الرفض فإن الوعيد من وزارة الداخلية تحديداً بالمحاكمة والمنع من السفر والتضييق حتى في الرزق سوف يقع ، وهو ما أنا بصدده حالياً..

العصر: لماذا اخترت هذا الطريق الوعر الشائك..أن تظل دائما مطاردا ومتابعا قضائيا وأمنيا؟

* وليد أبو الخير: هذا السؤال جميل وإجابته هي التي تجعلني راضياً مطمئناً رغم كل الصعاب، إنني يا سيدي الكريم أؤمن بأن كل إنسان يولد مجهزاً بثلاثة أرباع الحريات الداخلية، أما الربع الباقي فهو معاق بالوراثة والذاكرات العرقية وحالة المجتمع الذي يولد فيه بخضوعه لاستبداد ما أو تحرره منه..

ورغماً عن كل ذلك، فإن الثلاثة الأرباع المتوفرة كافية جداً لكي يسعى الإنسان بكل قوامه نحو تحقيق آماله وطموحاته، سعياً مقترناً على الدوام بأحاسيس البهجة والفرح وتذوق الجمال، فالحرية هي الجمال بحد ذاته ولا جمال البتة يكون بعيداً عنها، بل هي أصل كل جمال فطره الله في هذا الكون، هي الصفة المتمثلة في نداء الفطرة (لا إله إلا الله)، ولذا ومهما يبدو الطريق شائكا وصعبا لكن الخيار الآخر أشد إيلاماً على نفس الحر خيار الرضوخ والذل ..

العصر: طالبتم مع بقية الحقوقيين والمناضلين باتخاذ خطوات إصلاحية في القضاء ووزارة الداخلية وإطلاع سراح المعتقلين، وجاءكم الرد بمزيد من الاعتقالات والتضييق ونظام قانون الإرهاب والجماعات الصادر مؤخرا، ماذا يعني لكم ذلك؟ وهل وصلتكم الرسالة؟

* وليد أبو الخير: يعني أن السلطة السياسية ماضية قدماً في سياسة القمع ولن تتوانى في ذلك، على الرغم من أن هذه السياسة ستكون وبالاً عليها وعلينا وعلى الجميع، ويعني أيضاً أن السلطة السياسية لم تعٍ حتى هذه اللحظة المخاطر المحدقة بها والتحولات الكبيرة التي يشهدها المجتمع بأسره، ويعني أخيراً أن أمام كل حقوقي وإصلاحي خياران معروفان، ولا أخالهم إلا سيختاروا خيار الوفاء للمبدأ والقيمة وللصحب الذي سبقونا غير متخاذلين ..

العصر: ماذا بقي من جمعية حسم بعد إسكات أصوات أبرز مؤسسيها وأعضائها بالاعتقال؟

* وليد أبو الخير: حسم لم تعد جمعية فقط هي فكرة، والفكرة مضادة للرصاص والاعتقال والقمع، حسم هي إعذار إلى الله وإلى الناس، وهي حالة تاريخية مفادها أن في هذه البقعة من الأرض أناسا لم يرضوا بكل هذا الظلم ووقفوا بكل شجاعة وإباء ضده ..

العصر: ما الذي تغير في وعي الناس بين الأمس واليوم؟ وهل تغير شيء في عقل منظومة الحكم وإدراكها وتصوراتها؟

* وليد أبو الخير: أول تحقيق جرى معي كان في عام 2007، ثم ظلت التحقيقات مستمرة، لن تتخيل حجم التغير الكبير في التعاطي معي بين ذاك التحقيق وبين تحقيقات اليوم، التعاطي الممزوج بالتعاطف حتى من قبل أفراد مسحوقين في وزارة الداخلية، ولن أنسى أبداً ذاك المحقق الذي قال لي: “يا وليد أشعر بالعار حين أحقق مع رجل مثلك”، وبالفعل ما هي إلا أسابيع وقد تقدم باستقالته ..

يا سيدي لقد بتنا جميعاً نعاني، والمجتمع في حالة تململ واضحة وواسعة، وإن لم توحدنا المصلحة والرؤية والانتماء الوطني وواجباته فسيوحدنا الظلم العميم الذي نتجرعه في خاصة حياتنا..

أما منظومة الحكم، فالعجيب أنهم باتوا يدركون جيداً أكثر من ذي قبل أن ما نقوم به ليس جرماً يجب صده على الفور، وإنما هي مطالب سلمية حقوقية حقيقية لم تتوافر الإرادة السياسية لتحقيقها بعد، ولذا كان المطلوب من الحقوقي هو التوقيع على تعهد فقط نظراً لأن الفترة الزمنية لا تحتمل أي مطالب من هذا النوع كما يرددون دوماً وكما يتصورن الظرف الراهن، فيتعاملون إزاءه بعقلية أمنية محضة ..

العصر: على من تراهنون في النضال الحقوقي والسياسي؟ وهل تتخوفون من شبح اسمه “الخذلان”، كثيرا ما عانى منه الإصلاحيون قبلكم؟

* وليد أبو الخير: على المستوى الشخصي أراهن على أن العمل المؤسسي، سيما المنظمة التي أرأسها وهي (مرصد حقوق الإنسان في السعودية) سوف تستمر وبشكل أقوى من ذي قبل، فالأصدقاء الذي أسسوا معي هذه المنظمة حتى نالت ترخيصاً من دولة كندا لا أتوقع منهم إلا الاستمرار في تغطية الانتهاكات الحقوقية ورصدها ومحاولة معالجتها قدر المستطاع في مجتمع يفتقر إلى الجهد الحقوقي الرصين الذي يوصل معاناته لكل العالم، والصديق العزيز يحي عسيري، الذي كان ولم يزل أحد البارزين في أنشطة هذا المرصد ومكسبا له حتى قبل سفره إلى بريطانيا، إذ كان يخفي ذلك النشاط في فترة عمله السابقة كعسكري في وزارة الدفاع، حتى استقال إثر المضايقات الأمنية وتردد اسمه في التحقيقات، فسيكون عليه العبء الأكبر في استمرار هذا المرصد ..

أما على المستوى المجتمعي، فأنا على يقين بأنه لا احتمالية البتة لوجود إنسان لا يحمل نداء الحرية في داخله، بل الكل يحمله والكل يتشوق ويتشوف انتظاراً لتلبيته، بعض ذلكم الشوق يبعث على الحركة وبعضه الآخر يُكبت فيبعث إثر الكبت على السكون وانتظار أمالي الآخرين.

بيد أن نسمة الحرية ستسري في وجدان المجتمع ببطء نوعاً ما، محتفظة بأبسط تجليات الحرية، في قصص أفراد أفذاذ يدفعون أثمان التسامي بكل رضا واطمئنان، وبتضحياتهم يتغلب مجتمع بأسره على ثقافة الصمت، وتورث تعاطياً للحقيقة كما هي لا كما يصورها المستبد.

ويوماً بعد يوم سيتحدث المجتمع كل المجتمع عن مأساته بوضوح، وسيجردون المعاني عن المادة وتصبح تلك الأثمان قصة تاريخية جميلة وحكاية للفخر والاعتزاز .. قد أكون حالماً ؟ ربما، إذ الحر أشد الناس شوقاً للتحليق في السماء ..

العصر: لماذا لا تمتص منظومة الحكم في المملكة بعض الغضب الحقوقي والشعبي، وتتخذ خطوات “تحسينية” ولو من باب التهدئة والتنفيس؟

* وليد أبو الخير: لأنها مسكونة بنظرة راجحة لديها دون غيرها، وهي أن الخطوة الأولى نحو التجاوب مع المطالب الحقوقية يعني فتح الباب لسيل عارم من مطالب عديدة لطالما جرى قمها وإسكاتها ..

العصر: منعوا عنك السفر والتواصل مع المهتمين الأجانب من منظمات وصحافيين ومنابر إعلامية، ومع ذلك تبدو قضيتك حاضرة في أكثر من صحيفة وبيان حقوقي، هل يخفف عنك هذا بعض الحصار الذي تعانيه؟

* وليد أبو الخير: بالتأكيد، وهذا يعزز من قيمة ما نصبوا وندعوا إليه في ظل توحش نظام بأسره ضد مطالب حقوقية سلمية غاية في البساطة وضامنة للسلم المجتمعي في المستقبل القريب والبعيد، كما أن الالتزام بالعمل الحقوقي وأدبياته يرسخ من مكانة المتعاطي مع الشأن العام دولياً ويجعله في خانة تتشارك فيها الإنسانية جميعها، همومها وتطلعاتها ..

العصر: ماذا تريد؟ وممَن تحديدا؟ ولماذا الآن مستعجلا، فلو أمهلت المعنيين بالأمر قليلا لعلهم أن يراجعوا حساباتهم؟

* وليد أبو الخير: ما نريده من السلطة السياسية بكل بساطة يتخلص في: الانتقال فوراً إلى نظام يتنبى الملكية الدستورية ويكون على رأس رئاسة الوزراء رئيساً منتخباً لمدة محددة يخضع لرقابة مجلس شورى منتخب له كافة الصلاحيات، مع ضمان دستوري وعقد اجتماعي جديد يكفل استقلال القضاء ويحقق التوزيع العادل للثروات، ويرسخ الحقوق المدنية للأفراد والهيئات ..

هي المطالب التي تجلت واضحة في بيانات الإصلاحيين والحقوقيين منذ 2003 كبيان رؤية لحاضر الوطن ومستقبله وبيان الإصلاح الدستوري أولاً وبيان معالم في طريق الملكية الدستورية وبيان المشايخ وطلبة العلم بيان دولة الحقوق والمؤسسات في 2011

العصر: الحامد والقحطاني والرشودي وغيرهم الكثير ممن يقاسمونك المطالب نفسها والنضال الحقوقي، غيبهم السجن منذ فترة، وإصلاحيو جدة من قبلهم، هل طوى النسيان قضيتهم، وأصبحت جزءا من الماضي؟

* وليد أبو الخير: من ذكرت أسماءهم هم سبب رئيس في صمودي وصمود غيري من الشباب، إننا لنخجل والله أن يدفع د.عبدالله الحامد والشيخ سليمان الرشودي وإصلاحيو جدة كل هذه الأثمان الباهظة وهم في هذا السن الكبير وفي حالة صحية حرجة ونحن الشباب لا نشاركهم، لقد فتحوا لنا الطريق وأرسوا دعائمه بتضحياتهم، فلا تخف، لن يكونوا إلا جزءاً من الحاضر والمستقبل، بل وجزءا رصينا من هذا الوطن لا تمحوه عاديات الأيام.

العصر: توقع الكثيرون أن يفجر ملف المعتقلين في المملكة حالة من الغضب الشعبي ويزيد الضغط بهذا على وزارة الداخلي، فتتحرك للتهدئة والتنفيس، فلم يحدث شيء من هذا، فما تعليقكم؟

* وليد أبو الخير: هو بالفعل كان ولم يزل سبباً لغضب شعبي كبير، ولذا لجأت وزارة الداخلية بدل التنفيس إلى إشراك القضاء الشرعي بكل أسف لتصبغ على عمليات الاعتقال حالة من اللبوس الشرعي علّه يخفف من وطأة الضغط الداخلي والخارجي ..

العصر: ألا تهدأ قليلا، تلتقط أنفاسك وتجمع قواك وترتاح بعض الوقت من مكايد المتربصين؟

* وليد أبو الخير: لا تتصور كم أنا هاديء ومطمئن ومرتاح البال، أنا أمارس عبادتي وطقوسي وتقربي إلى الله، وسيختار لي ما أنا جدير به، الله والحرية لا ينفصلان، وأنا أرنو إلى الحرية من كل ما عداه سبحانه ..

العصر: كلمة للقابضين على جمر الحريات في المملكة؟

* وليد أبو الخير: نحن في زمن التضحيات أيها الأصدقاء زمن صعب يُمتحن فيه صدقنا ووفاؤنا لمبادئنا وللزملاء، زمن لن ندرك فيه قيمة أفعالنا إلا بعد حين، وكما أننا لا ندرك قيمة الحب حتى نستسلم له، فعلينا إذن أن نسترسل مع الغايات النبيلة ونستسلم لآلامها، وهنيئاً لمن أدرك الصحب الأحرار.

وكلمة لوالدتي ووالدي وبقية أهلي: لا أعلم هل سأخرج بعد 3 شهور أم سيزيدون، لكن ما أعمله جيداً أنني لم أخذل الحرية التي ربيتموني عليها، فارفعوا بي رؤوسكم، تأكدوا أن ابنكم لم يسرق ولم ينهب ولم يرتشي أو ينافق، ابنكم قال للظالم يا ظالم ..

مالذي يحدث إذا كنت إصلاحياً شاباً في السعودية (مقال لوليد أبوالخير مارس 2009 )

إذا كنت إصلاحياً شاباً في السعودية شغوفاً بالحرية منادياً بتطبيق مبادئ حقوق الإنسان
مشاركاً في الأنشطة الإصلاحية وداعماً لكل إصلاحي شق الطريق فشاب عليه علانية وبكل وضوح
بعد كل هذا ما الذي يحدث لك

إن كنت خارج المملكة للدراسة فسينضم كل رفقائك للبعثة إلا إنت
فستستحقها ثم تحرمها
تسأل والكل لا يعلم الجواب ، مستغرباً من هكذا إجراء
ستقابل وزير التعليم العالي في مكتبه في الرياض
وسيجيبك بكل هدوء : أنظر ماذا فعلت
منادياً على المراجع الآخر الذي ينتظر بالباب

لن تلين وستكمل دراستك وتبيع سيارتك وستستدين وأنت حزين
وستكون أمام أحد خيارين
إما أن تعتزل وإما أن تكمل ما أنت مؤمن به

ومثلك سيختار الأخير

ستستدعيك مباحث الدولة العربية التي أنت تدرس فيها
وبعد طول تحقيق تطالبك بتوقيع على تعهد يلزمك الاكتفاء بالدراسة وإلا فستعود للوطن دون شهادة الماجستير
تحت هذا الضغط توقع
وتعود مرة أخرى للخيارين
ستختار الثاني لأنك لم تزل مؤمن به
وتنتهي من دراستك
وتعود للوطن
لتبدأ حكايات أخرى
من مثل أناس يمشون خلفك ، اتصالات تهديد ، يخبرون والدك أن ابنه مراقب وأنه سيعتقل في أي لحظة ، يجن جنون أبيك ، وتحت إصرارك وتمسكك بخيارك ربما يعلن البراءة منك
ستظل تؤمن بما أنت مؤمن به
ولأنك تصر على أن مثل هذه التصرفات لن تلين من قناتك
ستبدأ المضايقات على رفاقك
سينسحب بعضهم رويداً رويداً
حتى أولئك الذي كنت في يوم ما تدافع عنهم
سينسحبون ، لأنهم يريدون مساحات آمنة للعمل
وأنت لا تملكها
ستظل متمسكاً بخيارك
وستبقى معك رفقة هي من خيرة أبناء الوطن ، لأنها من خيرة من آمنوا به فتسمكوا بالعمل من أجل حقوق الإنسان فيه
سيطالبك البعض بالتهدئة ، رغم أنك تطالب بحقوقك الأساسية وتصر عليها
والبعض الآخر سيخبرك أنه لا جدوى من كل ما تقوم به
ستستمع لهم بصمت
وفي تلك الأثناء ستتراكم المضايقات
ستمنع عددا من مقالاتك من النشر
سيتصلون على والدتك ، سيتصلون على أقاربك ، سيما من يعمل منهم في أجهزة الدولة
سيأتون إلى مكان عملك
وتحت خوف رب العمل ستستقيل لأنك لا تريد منة من أحد
وستصر على المضي قدماً
ستمنع من السفر
وستصر
وستنتظر أن تسجن
كما يخبرك أحدهم مهدداً
وستصر لأنك تعلم أنه لن يسجنك الآن
لأنه لا يريد منك أن تكون شهيداً وأنت حي
سينتظرك متى يفرغ صبرك وتعتزل
أو متى تنشط وحيداً
أو متى تخطئ

لأنه حينها سيكون قريباً

طبتما وطاب ممشاكما

325854861-200x200

لا شيء في العالم أبدًا يملؤني افتخارا واعتزازًا بقدر تلك اللحظات التي احتوتني وأنا أستمع إلى مرافعتكما الوطنية يوم محاكمتكما، تالله لم تكن مرافعة للدفاع عن ذواتكم المنهكة المتعبة، وإنما مرافعة عن وطن بأسره، وطن كبير حرمنا فيه الحرية دهرًا طويلًا، وحملتما همه في قلبيكما فسرت كلماتكما بردًا وسلامًا وقوة ومكنة حتى أنني من فرط شموخي تمنيت أنها لم تنقضِ وأن العالم بأسره يشهدنا ونحن جلوس حولكما فيستمع إلى مناضلَين شرسَين لم يتقهقرا أبدًا في زمن عزّ فيه الصامدون!

والله لا شيء على الإطلاق حتى التعبيرات والكلمات بكل ما أجرى الله على لسان الخلق من لغات لا توفي حق المعاني المتحررة قدرها، لا سيما تلك الموغلة في الصمود والتحدي، إذ وحده الباري سبحانه جلّ في علاه يعلم دقّها وجلّها.

هناك وفي دواخل النفس الملتاعة تعتمل المكامن والمعاني، محدثة ضجيجًا عاليًا، يزداد تعاليًا، من حيث هي تبدأ في فورها جلبة صاخبة لا يسمعها أحد سوى ناحتها، كعامل المنجم تمامًا ينحت في الصخر ويفتته في باطن الأرض، أما من هو فوقها فليس يعلم بالتحديد ما الذي يجري من تحتها، وإن صدف وتناهى إلى سمعه أو حدسه شيء ما فإن أقصى تداعيات ذلكم الشيء تكون على هيئة هزة خفيفة أو صوت خفيض لا يكاد يُسمع، في حين الأثر من حيث المنشأ والمبتدأ جدّ كبير، كما أن أثره بُعيد الاكتشاف أكبر، يزيد على الأول أنه مترائي للجميع، ولا يقتصر على المكتشف دون غيره، إنه يشابه من جهة ترائيه للغير وفي دائرته الضيقة حالة من زامله الأرق طويلا حتى بدا على محياه، كما هو باد على محياكما أيها الفاضلان، أرق الحرية والتوق إلى العدالة.

تعانيان الليالي الطوال من ظلال التقلب والتعرق والوسن المضني، على أن تستيقظوا في الصباح الباكر وقد أريتمونا من أنفسكما كتلة من التيارات المتدفقة الممتلئة شموخا رغم الألم البادي، تسيران جنبا إلى جنب وقد خذلكما الكثيرون تعهدًا واعتذارًا للظالم، في حين تصرون باقتدار على تشكيل موجة قادمة من بعيد، تبدأ في تكونها رويدًا رويدًا إثر تحركها، وتتضام القطرات الشبابية مع رغوتها، مجتمعة ومكونة مدا متناميا بنفوس شابة جديدة، تتنامى بديناميكية ذاتية بحتة، أما الصوت ففريدٌ جدّ فريد، يستفتح بهدوء خاشع، ويتلازم ذلكم الهدوء مع الحركة إلى منتهاها، ولا نكاد نميزه إلا بعد أن تتعاظم الموجة إلى أبعد مدى ممكن، يكون على إثره شروع في حركة هبوط متدرج ومتصادم مبدد لكل عائق إلا مستقر الحرية اليابس، حركة الموج هذه لو كنا في ثناياها وهي تنثال على الشاطئ لأدركنا بشكل جيد معنى أن تكون الحركة عظيمة غير أن صوتها لا يدلّ عليها، وتلكم والله حركتكما ومرافعتكما أمام زبانية الظلم وموج الشباب من حولكما.

ألا إن من ذاق طعم هذا الحراك لا بد وأن تهون لديه تبعاته بالكلية، لاسيما تلكم الرهبة المصاحبة، تماما كما هانت من قبل على ربيب المنفى والضائق به البروفيسور إدوارد سعيد، القائل في خاتمة كتابه الممتع “خارج المكان”: “إن الأرق عندي حالة مباركة أرغب إليها بأي ثمن تقريبًا.. فحياتي مليئة بتنافر الأصوات”.

أن تسعى لأن تكون متأرقا على الدوام؟ لا معنى لهذا سوى استعذابك لعذاب الاصطراع الداخلي من أجل الحرية، واصطبارك عليه، بغية تحقق مساعيه ومعانيه، ضجيج السكون وصمت البدايات، وصفان متلاصقان لحالة من تأرق فأبدع فأنتج حراكا، وصفان لمن أرخى سمعه طويلًا لصوت نفسه، وأسدل الستار حينا لصوت الواجب الاجتماعي، حينها يمكن لذلكم الموصوف أن يغني سيمفونيته بكل تناغم وتماهٍ مع الواجب ذاك، ولقد أخبرنا المايسترو الأعظم “بيتهوفن” عن نفسه فقال: “أنا لم أبدأ بسماع الأشياء حتى أصبحت أطرشَ، .عندما يسيطر علينا الصمت يمكننا في حينها أن نغني، إنها هبة شغفت بها”  وهكذا كان للموسيقار الكبير أن يعزف بغربة وحضور في آنٍ معا، أن يغني الحب والألم والفراق والجوع بل تنافر الأصوات، والأخير قد تجلى بوضوح في نوتة ما ضمن سيمفونيته الرائقة “ضوء القمر”.

إنها أحدى اغترابات الإنسان، غربته عن ذاته ثم استرجاعها، وغربته عن وطنه ثم الحلول فيه، فأما الأولى فموجعة جدا، بما تورث في الإنسان شعورا بالضياع والانفصال وعدم الجدوى، ليتوجب عليه في حينها امتهان الصمت حتى تغدو مهنة مستديمة لحين حلول الموعد والتلاقي، وأما الثانية فيبعثرها الأمل واستشعار روعة اللقاء مع مناضلين أفذاذ، كالحامد والقحطاني

ألا ما أصعبها من غربة! يوم أن نشعر بها ونحن داخل أوطاننا، مصداقا لذلكم البيت من الشعر الذي ردده عقب صمت تشكيك محمد حسنين هيكل واصفًا حالة بلده مصر قبل الثورة فقال:

                       لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها            لكن أحلام الرجال تضيق

نعم قد تضيق أحلام الرجال رغم فسحة المكان، ورغما عن ذلك فإن الحياة في إطار هاتين الغربتين تعدّ تجربة غنية ثرية جديرة بأن تحكى وتروى على ما فيها من تبرم وتململ، إذ في صميمها وفي حقيقتها يمكن صمت التنوع وصمت التلوع، صمت التنوع بين معايشة القضايا الشخصية الخاصة وقضايا المجتمع والأمة عامة، وصمت التلوع بحساسية الذات وشفافيتها مع المحيط والكامن، فتكون بذلك قد تجاوزت حدود الإنسان العادي إلى روح الإنسان المفكر والمبدع، الذي عاين حياته فاستوعبها بروح الفنان المعبر عن الحاجة الأساسية لا عن ترف فكري يطرب له المستبد!

ومهما قيل في حقائق المعاينة من تعابير فإن عناصر معينة تظل الأكثر حضورا على الدوام، هي كما عبّر عنها الشاعر محمود التل بالترتيب: “الحياة ذاتها، المعاناة، الإدراك الواعي، الأصالة وصدق الانتماء” وهو نفسه القائل بعجز الإنسان كما عجز العالم بأسره عن تحقيق ذاته الإنسانية على النحو الذي يريد ويتمنى، فلهذا كانت الحياة غربة، لا شيء فيها إلا الاغتراب، مصداقا للوصية النبوية التي ألقيت على مسامع عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- لتكون عبرة له ولمن بعده، تلك القائلة: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل” إنها الغربة الواعية، تلك التي تعنى بحقيقة الإنسان وبجوهر الحياة، والأخيرة بما هي صورة من المعاناة والمكابدة، كذلك هي صورة من الصمت الطويل للتأمل والتفكير والإدراك لتقلبات الإنسان المغترب في هذه الحياة الغريبة، تأمل يلفه سكون الليل بهدوئه وروعته، لتجتاحه تارة لوعة طارئة، وتستقر به تارة أخرى هدأة طارئة أيضًا، طوارئ مشاعر لا يجمعها سوى النظر الطويل والبحث عن الصوت الداخلي بعد أن هدأت الأصوات، وجوم غائر قد يثير الرعب في النفس أحيانا، لكنه يحثها فيما بعد لتعزم وتمتلئ عزما نحو المسير يحدوها ذاك المثل الأسباني القائل: أيها السائر ليس ثمة طريق، خطاك هي التي تصنع طريقا.

فإذا بكما قد صنعتما طريق الحرية والكرامة لجيل لن ينساكما أبدا.

إنني أيها د.الحامد وأيها د.المحمد كلما تكلمت عنكما أشعر بقلة فهمي لنضالكما، لذا في أحايين كُثر أفضل تصفح صفحات مسيرتكما بصمت، ثم ترجمة هذا التصفح إلى بداية، تتلفع بصمت الكلام بيد أنها تتوشح بضجيج الحركة، حركة التيار الشبابي الجديد المتسامي عن الأنا والمتطلع للحرية.

إنه لما سئل مناضل الحرية “نيلسون منديلا” عن كيفية قضائه العشرين سنة داخل حبسه الانفرادي أجاب قائلا:” كنت صامتا أترنم مع ضجيج حركة خارجية، أعلم جيدا كيف بدأت” بالفعل لقد حقّ لمنديلا أن ينعم بصمت مطمئن بعد أن كابد طويلا ضجيج صمته المؤرق.

وأنتما أيها الحامد والمحمد لن يطول مسيركما إلا وجمع نقي من حولكما يكملون الدرب، فلن يخذلكما الله وأنتما من تنادون بتحرير عباده عن كل من سواه.

أيها الكريمان العزيزان إن وطناً أنتم مناضلوه لا يذل أهله طويلاً ..!

المصدر

زماننا الراهن يهمل مجابهة الفُحش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي

145807-513x340

على النقيض من العدل تأتي الفحشاء، كما ورد في الآية:(إن الله يأمر بالعدل وينهى عن الفحشاء). ولما أمر سبحانه بالعدل، كان بالضرورة أن ينهى في قبالته عن الفحشاء، علماً منه سبحانه أنَّ في غياب الأول جثوم الثاني، وهذا ما كان وما هو كائن، فالفحش بأنواعه وتجلياته كلها (الفحش الاقتصادي والفحش الاجتماعي والفحش السياسي)، باركة على رقابنا لمَّا أهملنا التنادي إلى إقامة العدل وحق الأمة في وجوده وحق الفرد في تحقيقه، وإنَّ أولى الفحش وآكده بياناً الفحش العائم الذي يصيب العامة كلهم، الفحش الذي يصيب البنية الاجتماعية بأكملها ، ولذلك كان الجهر بالسوء وإعلانها من غير مصلحة يراد تحقيقها أمر منكر، لا سيما إن كان هذا الإعلان هو عار عن تحقيق أواصر العدل والمساواة، واقتصر على التشفي وإظهار النقيصة، (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم). واستثناء القاعدة العدلية بإباحة ذلك للمظلوم هو استثناء عدلي بحق، ينيط المجاهرة بقيمة حاكمة هي الصيرورة نحو العدل وروم تحقيقه. هذه المعاني المتضافرة على إثبات العدل كقيمة إسلامية عليا، تجعلنا نؤكد كنتيجة حتمية على نتائج ست، نراها هي الأسس المتينة المفضية إلى فهم الإسلام فهماً صحيحاً، ومن ثم سيرورته دين العدل والقسط، المنزّل للناس كافة، هذه الأسس على الترتيب هي كما يلي:
1 – أساس الوحدة الموضوعية في ذاته، فلا تعارض بين جزئياته وكلياته، بين أحكامه ومقاصده، بين تنظيراته وتطبيقاته، بين متمثليه ديناً ودنيا، تديُّناً وتمدُّناً، بين حقائقه السماوية وحقائق الطبيعة. وفي الأخيرة نستند إلى قول ابن رشد الحفيد في فصل المقال: «لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع، فإن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له»، وفيما قبلها نستأنس بقول الشاطبي: «محال أن تكون الجزئيات مستغنية عن كلياتها، فمن أخذ بنص في جزئي معرض عن كليّه فقد أخطأ».
2 – أساس مبدأ المساواة تنظيراً وتطبيقاً، المساواة الكاملة في الحقوق العدلية، (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) الحشر:7.
3 – أساس مبدأ الحرية الفردية، وحق الإنسان في أن يعتقد ما يشاء وأن يقول ما يشاء، وأن يفعل ما يشاء، ضمن حدود دائرته الخاصة التي لا تخرم حدود الدائرة العامة،(فمن شاء فليؤمن وما شاء فليكفر) الكهف: 29، (لا إكراه في الدين)البقرة: 256.
4 – أساس مبدأ حماية الحقوق الفردية والجماعية، حق الجميع في حفظ الدين أي دين، وحفظ النفس أي نفس، وحفظ المال أي مال، وحفظ العقل أي عقل، وحفظ النسل أي نسل، (لهم ما لنا، وعليهم ما علينا) رواه مالك في الموطأ.
5 – أساس مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه مبدأ كلي لا يستثنى منه أحد خرم الحقوق الفردية والجمعية، (إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودِّع منها) رواه أحمد.
6 – أساس مبدأ تقرير المصير، المستمد من فقه الشورى، يبدأ جزئياً وينتهي كلياً، ملزماً في كل مراحله، لا فرق بينه وبين أداء الصلاة وأداء الزكاة من حيث اللزوم والوجوب والحتم، (أقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) الشورى: 38. هذه الأسس الست المستمدة من بديهيات تشريعنا الإسلامي، هي الحاكمة على نداءات حاكميتنا لديننا، ومن دونها فنحن ننادي بالتحاكم إلى أيديلوجيا تتدثر بخطاب شرعي، والواقع يثبت جثوم الأخير، ومتى ما توفرت تلكم الأسس – على ما فيها من تفصيل ليس هذا مقامه – فإن موعود الله بالتمكين لابد حاصل، أما وأنها غائبة فلا تمكين إلا من أخذ بزمام العدل فاقترب منه وتحاكم إليه، وإنَّ الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام كما قال ابن تيمية، ولهذا السبب بعينه ما قامت لديننا قائمة مذ أن تحاكمنا إلى فهمنا المؤدلج الظالم، لا إلى أسس العدل المتينة.
إنَّ إحياء هذه المفاهيم العدلية كفيل بإحداث ثورة فكرية واجتماعية، تبدأ من الوجدان فتتدفق إلى العقل فتتمكن في الفؤاد والكيان لتنتشر منسابة على الجوارح والأركان الفردية والجمعية، حينئذ نكون قد فهمنا الإسلام فهماً صحيحاً، ونكون أقرب هدياً للمصطفى عليه الصلاة والسلام، وإن لم يدل الدليل عليه صراحة ونصاً، وقد قعد الشاطبي قاعدته الشهيرة، فقال: «كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين وكان ملائما لتصرفات الشرع ومأخوذا معناه من أدلته فهو صحيح يبنى عليه ويرجع إليه»، ولا أصل كالعدل في مواءمته مع تصرفات ديننا الحنيف.

المصدر

كثرة لجان حقوق الإنسان تؤكد السباق العدلي لأهل الديانات

5

في الفقرة 24 الواردة في «إنجيل متى» الإصحاح العاشر، ما نسب إلى سيدنا عيسى عليه السلام قوله: «لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً». هذه الكلمات كانت وما زالت مثار حفيظة عدد من رجال الكهنوت المسيحي، وبات من المسلَّم عندهم تأويلها وتخصيصها بالآثار العامة الواردة عندهم، المخالفة تماماً لمبدأ إشاعة السيف والإكراه، مصرّين في ذلك على تصوير الدين المسيحي بأنه دين العدل والتسامح، وهما القيمتان الحاكمتان في كل ما بحوزتهم من مفردات دينية من حيث التأويل والتفسير، هو الدين الذي يأمر أتباعه بإدارة الخد الأيسر لمن ضربهم على الخد الأيمن، وكل ما عدا ذلك فهو خاضع لمحددات عدة، وإذ نلمس بوضوح حرص رجال الكهنوت المسيحي على التفسير العدلي لنصوص ديانتهم، وتشديدهم على مبدأ العدل كقيمة ومقصد، يحضر في كل صغيرة وكبيرة؛ فإن السؤال الملح علينا نحن المسلمين: ما مدى إلحاحنا على قيمة العدل، وما مدى حضورها في أدبياتنا عامة وفي مفرداتنا الدينية خاصة؟
يجيب سؤالنا هذا المفكر والفيلسوف «رامكشة راو» القائل: «إن مبدأ العدالة والأخوة العالمية وعقيدة وتعاليم المساواة بين البشر، التي أعلنها ونادى بها الإسلام، تمثل مساهمة عظيمة جداً من محمد للارتقاء الاجتماعي للإنسانية. إن جميع الأديان الكبرى دعت إلى نفس العقيدة والتعاليم لكن نبي الإسلام وضع هذه النظرية في التطبيق الواقعي، وسوف يعترف العالم بقيمة هذه العقيدة والتعاليم بعد فترة، ربما حين يستيقظ الضمير العالمي، فتختفي التحيزات والتحاملات والأحكام العنصرية المسبقة، ويخرج مفهوم أقوى للعدالة ولأخوة البشر».
إن العالم بأسره يتجه نحو ترسيخ قيم العدالة والمساواة، وإن أرباب الديانات يسعون حثيثاً في تسابق محموم قصداً إلى تحكيم القيم العدلية وتمدينها واقعاً حضارياً وتعاطياً اجتماعياً، وهذا ما يفسر كثرة اللجان الداعية إلى احترام حقوق الإنسان، بيد أن المهم جداً في هذا التداعي الإيجابي هو الخروج من داخل المنظومة الإسلامية بدرر ومحاسن تجعل التلاقي بين المعاني المدنية والمعاني الدينية تلاقياً حميماً منبثقا من وحدة صنعة الوجود، وأن هذه الوحدة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفترق بأصل خلقتها، إنما تفترق بمساوئ أفعال الإنسان، وتخبطه فيها على غير مراد الله جلّ في علاه.
وعليه فإن الفهم السليم للمراد التشريعي يعضد التواؤم ويقويه، وبالتالي يجسده واقعاً، وهذا ما نحن بصدده في هذا المقال، تبيان أن العدل هو المقصد الأول للإسلام، فالعدالة أُسّ عوالم الشهادة: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، وأُسّ عوالم الغيب: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا)، فهي إذن أساس قيام الوجود:(الله الذي أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)، الأديان أنزلها الديّان محققة للعدل وقيّمة عليا، والميزان بكل معانيه، التي منها «سنن الكون»، مقترن في العقل الإنساني بالعمل الديني، والدنيا قائمة مع العدل والكفر منتفية مضطربة مع الظلم والإسلام، وعدالة السماء تكون في أعلى مراتبها يوم تتماهى مع عدالة الأرض، أي عدالة الدنيا والدين، والأخيرة تسبغ على الأولى معنى كونها رسالة للعالمين، بل للمخلوقات كلها، بل للوجود بأسره، إذ الوجود لا يقوم صالحاً إلا بالعدالة، تبدأ في أولى تجلياتها من الوجدان: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه» (متفق عليه)، وتنتهي بالجوارح والأركان (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، مروراً بالرقابة وصيانة المال والحق العام، «إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» (أخرجه البخاري)، هذا من حيث الكل، أما من حيث الجزء فعلامة التقى الأكيدة إقامة العدل، ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على آلا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وأكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأتقاهم أعدلهم (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، «وما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق» (أخرجه أبو داود)، «وأبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» (أخرجه مسلم)، «والمسلم أخو المسلم لا يظلمه، التقوى ههنا» (أخرجه مسلم).

المصدر

%d مدونون معجبون بهذه: