أشياء لا أحبها في وليد أبو الخير

images-4ها هو عام قد مر على اعتقالك…يا الله ما أسرع ما مرت الليالي هنا..استدار الزمان و توالت الأحداث و تغيرت الدنيا كثيراً و أنت أنت لازلت هناك تنتظر.

خفت صوت محبيك و شاتميك، انشغلوا بقضايا أخرى وحروب جديدة. سطروا أمجادهم وبطولاتهم الوهمية على جدران الانترنت الخلفية ثم نزعوا أقنعتهم و خلدوا إلى فرشهم هانئين راضين عن أنفسهم وعن الدنيا.
ها هو عام قد مر على غيابك الباهر.. و أنا لم أنبس بحرف، لم أنطق بكلمة، لم آت على ذكرك في أي محفل. لم أدع في لحظة شجاعة لا أملكها أو جرأة لا أقود خطامها، لكن صدقني ليس الخوف هو ما منعني من الحديث عنك ..أو إليك.
ليست رهبة البطش ولا خشية التنكيل وتشويه السمعة ولا تردد المتشكك في طريق النور الذي سرت فيه بلا وجل.
لم أجرؤ على ذكرك لسبب أكثر بساطة يا وليد..لأنني وبلا مواربة أشعر بالارتباك!. أجل أشعر بارتباك شديد و بفقدان للتوازن يمنعني من اشياء كثيرة أهمها الحديث عنك، لأنني لازلت حتى هذه اللحظة عاجز عن إيجاد أي تفسير منطقي لما قمت وتقوم به منذ سنوات. أنت تنسف دون أن تشعر كل المسلمات التي ترسخت داخل جمجمتي الصدئة، و القواعد التي ظننتها لا تخترق في مسارات الحياة الملتوية. لكنك كنت ولازلت تمارس اختراق تلك القواعد و تخلط عجين أفكاري و تمضي دون أن تدرك فداحة ما فعلت.
ثمة أشياء لا أحبها فيك يا وليد.. أشياء تمارسها ببساطة و عفوية لكنها وعلى خلاف طباعك الوديعة مؤلمة جداً وجارحة لأبعد الحدود.أولها مخزون الجرأة العالي عندك، أنت تملك جرأة عجيبة في الجهر بما تريد قوله، تقوله بأقل الكلمات وأكثرها حسماً ووضوحاً، لا تداري ولا توارب ولا تقيس درجة حرارة الجو قبل أن تطلق كلماتك كما علمونا أن نفعل. قالوا لنا إن الصمت حكمة، ولسانك حصانك، و مهلك الرجل من منطقه. صدقنا هذه الأقاويل و اختنقنا بكلماتنا ونحن نعتقد أننا نمارس الحكمة ولم تفعل أنت. ورغم أن كثيرين يعتقدون أن ماتفعله ضرب من الجنون والتهور.. لكنني أراه ضربة تجاه صنم الخوف في داخلي، ضربة لم تهدمه و لم تدعه في شأنه بل جعلته يصدر صدى مدوياً ليبدو أكثر بشاعة!. ويمنحني شعوراً قابضاً لا أحبه.
ليست الجرأة وحدها مايربكني فيك ياوليد، هناك كثيرون يملكونها كذلك لكنك تختلف، تختلف عنهم في اعتقادك اليقيني بقوه كلماتك، بقدرتك على تغيير الواقع بما تفعله وما تقوله. تلك الثقة المطلقة التي تشع من نظراتك و التي تكتسي بها كلماتك ليست ثقة غافل أو أمنيات حالم بقدر ماهي إيمان عميق في داخلك بأنك أقوى من كل ما حولك من عوائق وعقبات.
أنت على الرغم من تدينك العميق وحفظك لكتاب الله غير محسوب على فئة أو تيار، لست تابعاً ولا متبوعاً ليس هناك تيار تصطف خلفه لتنقل أفكاره ولا يصطف خلفك ليحميك ويذود عنك أمام الآخرين. لست محسوباً على أحد، لا فئة أو مذهب أو صاحب سمو أو نفوذ. أنت تنتمي إلى نفسك وأفكارك ومبادئك فقط لا غير. هي درعك وترسك وفرسك وجناحاك الذين تحلق بهما فوق كل ذلك الغبار.
إنني فقط أتأملك بعين الخيال و أنت تمضي بسيارتك القديمة التي تسخر منها في كتاباتك و أتساءل أي نوع من الأفكار تحمله و يسرح خيالك فيه وأنت تقطع الشوارع الوعرة المليئة بالحفر و المطبات. كيف لا تخاف السجن؟ كيف لا تخاف التهديد و الترهيب؟ كيف تحتمل توسلات أحبائك الذين يرجونك أن تكف كي لا يصيبك ويصيبهم الأذى؟
أخبرني بالله عليك إلى أي جدار تستند؟ و أي أفكار تحمل؟ ومن أي منبع عجيب استقيتها لعلي أروي نفسي وقومي منها بغرفة ولو صغيرة.
رغم كل ذلك أستطيع أن أتفهم جرأتك، وثباتك على مبادئك. أتفهم يقينك وإيمانك بعدالة ماتحمل حتى لو كنت وحيداً مجرداً من كل الدروع في وجه حملات التشكيك والتخوين والتكفير و تشويه السمعة وقذف العرض. أتفهم موهبتك النادرة في تحمل الأذى في سبيل نصرة ما تؤمن به واستعدادك للتضحية لأجله.. لكن ما لم أستطع تفهمه ولا تفسيره هو قدرتك العجيبة على الصفح، على التسامي فوق أعدائك، شعورك بالأسى و الشفقة لأجلهم بدل شعورك الطبيعي بالضغينة!. خبرني بالله عليك كيف استطعت أن تبلغ مابلغت؟ كيف امتلكت كل هذا القدر الهائل من النور بين جنبيك؟ أين كنت تخبئ هذه الطاقة الخارقة و أنت تقابل الناس بابتسامة خجلى ونظرة متواضعة؟
عزيزي وليد..
لا تعرف كم كانت شاقة هذه السطور وهي تكتب، كم هي مربكة وحائرة وتائهة الهوية.  إنا أشبه برسالة في قارورة أرسلها بحار ضال على سفينة غرقى، وهو يأمل أن تصل ليد من يستطيع إنقاذه..
لا أعرف إن كنت تصدقني أم لا.. لكنني عندما أحدق في صورتك المبتسمة خلف القضبان أشعر أن الدنيا خلفك واسعة وكبيرة ..أكثر اتساعاً من أن يدركها البصر و أن جدران الزنزانة تقبض على صدري أنا..تأسرني داخل خوفي وترددي وجبني وعجزي وحساباتي الغبية التي أعيدها كل يوم مئة مرة بلاجدوى.

 

أراك عظيماً مهيباً رغم بنيتك النحيلة و أرانا نتضاءل جميعاً، محبيك وكارهيك، أهلك وذويك، سجانيك ومعذبيك، كلنا نتصاغر حتى نكاد نختفي لكننا نظل رفع رؤوسنا عالياً لنحدق فيك وأنت تبتسم لنا في حب وإشفاق.
Advertisements

إلى وليد أبو الخير … مع بالغ العَجز

الدافع الأول للكتابة كانت عاصفة رملية تُهدد من عودة رَجُلي للمنزل بسلام، كان هذا اليوم يتوافق مع الأيام الأُول لاعتقالك. الدافع الثاني لأني أُمّ تخاف، ولا أريد أن تتشوّه فطرة ابنتي فلا تعرف المعنى الحقيقي للحريّة والعيش الكريم. الدافع الثالث أنت، بلا دماء، منبر وجيش استطعت وأمثالك ترسيخ معنى أن تكون صاحب حقّ وقول حُر دون أن تفجر في الخصومة وتسقُط في فخّ “الحقّ يبرر الوسيلة” ثم نتساءل لمَ تنخُر فينا كُلّ هذه الظلُمات!؟ مازلت حتى هذه اللحظة أؤمن أن رسالتي في هذه الحياة تفادي العواصف الرملية والقلق بشكل كافٍ لأُمكّن ابنتي من أن تكبُر دون أن تختبيء أو تخاف، وأثق أنها لن تفعل طالما هناك من يتكفّل بهمّ أكبر، غاية أعمّ ووطن يشمل الجميع، مثلك يا وليد. أنتم القضية التي لا تموت، أنتم التاريخ الذي نتشرّف بتعليمه لأبنائنا. رجال لم تتّسع لهم الدُنيا.

العزيزة سمر، هزمت أنا في مواقف أقل، وامرأة مثلك تجعلنا نحن النساء نربح المعركة.

المصدر

الحقوقي.. بين النفس والأخلاق

نفسيّة الحقوقي

أندرو أكس الذي كان يتحدث عن أصدقائه الحقوقيين في بريطانيا، كان يلاحظ تلك الأدواء النفسية التي تسيطر على بعض الحقوقيين مثل التصرف كخبراء ومحاولة احتكار مسمّى الحقوق والعمل الحقوقي ليكونوا هم أقلية ونخبة، ويمارسون هذه الأشياء بطريقة لاشعورية لدرجة أن يستمتعوا بلعب دور “الأقلية الراديكالية” التي تبحث عن التغيير، وهم بهذا يبتعدوا كل مرة أكثر عن الناس وعن الطبقات الفقيرة والمحرومة التي يفترض أنهم يمثلونها ويتحدثون عنها (Give Up Activism by Andrew X).

وهكذا، هم مع الوقت يحرص البعض على تضييق نطاق الحقوق وتحديد وتعريف الحقوقي بشكل صارم وحرفي لكي يتم عزل فئات كثيرة عن هذا العمل المدني الجماعي، في الوقت الذي يرى الحقوقي أن يتحدث عن “الناس” ولهم وإليهم؛ فهو ليس للاستلذاذ بممارسة دور النخبة عوضاً عن العيش داخل الناس والاستفادة منهم.. فالحقوقي ليس له شارة، بل هي قضايا وحقوق، كل من دافع عنها فهو حقوقي ما دام يحمل هذه القيم الحقوقية. ففي السعودية مثلاً، الأستاذ وليد أبوالخير ود. يوسف الأحمد ود. عبدالله الحامد ود. محمد القحطاني وأ. محمد البجادي وأ. محمد سعيد طيب ود. عبد الكريم الخضر ود. توفيق السيف وآخرون كثيرون من تخصصات مختلفة وخلفيات ثقافية متفرقة كلهم يمارسون نشاطاً حقوقياً بدرجة أو بأخرى.. وهذا التعدد هو مجال غنى للتجربة الحقوقية وليس نقطة ضعف.

أخلاقية الحقوق

في جدل الاحتراب مع الاستبداد، قد يستخدم الحقوقي أشكالاً مختلفة لفضح الفساد والظلم والبغي، لكن كل ذلك لا يبرر على الإطلاق أي شكل من أشكال التجاوز والاعتداء أو الزيادة بعد أخذ الحق، (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، وقوله تعالى: “إن الله لا يحب المعتدين” صيغة خبرية لا تقبل النسخ فهي أبدية خالدية في حكاية كره الله سبحانه للاعتداء وهو الزيادة بعد أخذ الحق.

فالنضال ضد الاستبداد لا يبرر على الإطلاق قبول كل رواية تقدح فيه حتى ولو كانت كاذبة أو التزيد في الحديث أو استخدام اللغة الفضائحية الشخصية التي قد يستخدم الناقد أو الحقوقي أشخاصاً أبرياء لا علاقة لهم بالخطأ، ولكن قدرهم أن يكونوا أقرباء أو يشتركون في اسم أو تاريخ، فإن النقد العادل لا يمارس مهمة فضائحية تتحول من نقد المشاريع والمؤسسات والأفكار والحكومات إلى نقد الأشكال والاسماء والعوائل وغيرها.

العمل الحقوقي لكي يبقى نبيلاً ويحمل ذات المصداقية عند الناس يجب أن لا يمارس الظلم أو الاعتداء؛ فإن هذا مهما كان مبرراً بشكل بشري في حدود ردة الفعل والانتقام، إلا أنه ليس مبرراً في قواعد الأخلاق.

ومن الإشكاليات الحقوقية الأخلاقية؛ الهوس في ممارسة الشك تجاه كل عامل أو ناشط أو ناقد او مشارك أو قريب من العمل الحقوقي بأنه “مدسوس” أو “مخبر”، فإن ترويج الشك والمبالغة فيه هو غرض أساسي للاستبداد ذاته لقطع أواصر التعاون المدني وإشاعة الخوف والترقب، والتحفظ والتخوف، وحتى لو كان بالفعل ثمّ مندسون مخبرون، فإن الذكاء الحقوقي هو في التعاون مع الجميع فيما يخدم قضية الحقوق ذاتها ما دامت القضية العادلة، فالقضايا العادلة يحق للجميع التعاون مع الجميع لأجلها بغض النظر عن المقاصد والأغراض ورائها والمهم أن تبقى هذه القضايا عادلة.

قطع صلات العمل المدني والحقوقي ببعضه عبر بث الشك والرعب من كل أحد والشك بكل أحد هو في النهاية لا يخدم العمل الحقوقي، بل يساعد على إشاعة التهم (بغض النظر عن صدقها من عدمه) التي تمنع رواج الفكرة وتعيق وصول القضية العادلة لشريحة أكبر بسبب ظلال الشك والخوف والترقب الأمني.

عادات الشك والترقب والحذر هي صفة المنظمات السرية التي تخفي برامجها السرية أو أجنداتها السياسية أو شخوصها القياديين، لكن في العمل الحقوقي والمدني ميزته الرئيسة هو أنه عمل مكشوف يكتسب شرعيته وصموده من وضوحه وشفافيته وعدم خوفه من فتح ملفاته المعلنة وقضاياه الواضحة .

تجديد الاعتراف بالحقوق

 برغم كل هذه المحاولات النقدية، إلا أن العمل الحقوقي في الخليج والسعودية قفز خطوات كبيرة نحو تحقيق أحلامه ودعم قضاياه وكسب حضوراً شعبياً لا يحلم به الكثير من الناشطون في أماكن مختلفة من العالم بهذه السرعة، ولأجل كل هذا كان النقد ومحاولة القراءة عملاً ضرورياً كي يحافظ الحقوقي على لياقته وقبوله للتعددية والاختلاف، وبرغم كل الجهود التي تبذلها “المؤسسة الرسمية” والإعلام التقليدي لضرب العمل الحقوقي؛ إلا أن كل ذلك ينبغي أن لا يكون حجة للتوقف عن ممارسة النقد العلمي عليه في سبيل تطوير أدائه وعمله وهو يعمل في ظروف مربكة مختلفة وفي أرضٍ تتخطف الثورات ورياح التغيير ودعوات الإصلاح جنباتها من كل صوب.

 وأدق ما يمكن تلخيص العمل الحقوقي فيه هو تلك المقولة التاريخية التي قالها أحدهم وربما نسبها للشعبي كما نقلها أبو نعيم، مقولة تجمع قيمة الناس وتعترف بهم وتقدر حتى “الغوغاء”، وفي ذات الوقت تتحدث عن العمل المدني في حفظ أشياء الناس والاهتمام بشئونهم وشجونهم اليومية كما تتحدث عن مكافحة الاستبداد وولاة السوء، فيقول: “نعم الشيء (الحقوقيون)؛ يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء” (حلية الأولياء لأبي نعيم: 4: 324).

وليد أبو الخير

9

الاسم: وليد أبو الخير

المهنة : محامي

البلد : المملكة العربية السعودية

الوضع الحالي : يقضى فترة عقوبة السجن لمدة 15 عاما

وليد أبو الخير يعد أحد أبرز نشطاء حقوق الإنسان فى السعودية، أختارته مجلة فوربس واحد من أكثر 100 شخصية عربية حضورا على تويتر، وهو مؤسس ومدير المنظمة غير الحكومية، مرصد حقوق الإنسان في السعودية وشارك فى تأسيس مرصد حقوق الإنسان في السعودية لحماية النشطاء ورصد أوضاع حقوق الإنسان والذي حجب في ديسمبر 2008 فنقل نشاطه إلى صفحة على الفيسبوك إلا أن الصفحة حجبت فى مايو 2009،.

أبو الخير الذى ينحدر من عائلة قضائية و قانونية تولت القضاء بإمارة مكة و مشيخة الحرم حصل على بكالريوس اللغة العربية عام 2033 من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ودرجة الماجستير من جامعة اليرموك بالأردن فى الفقة و أصوله، و يزخر سجل أبو الخير بالعديد من القضايا التى شغلت الرأى العام العربي حيث تولى أبو الخير الدفاع عن عبدالرحمن الشميري فى القضية التىعرفت بإسم إصلاحيي جدة كما أقام أبو الخير دعوى قضائية ضد المباحث العامة السعودية لحتجازهم الشميري دون اتهام مما دفع السلطات السعودية بتهديد والده للتخلى عن الدعوى .

كما كان أبو الخير موكلا عن الناشط رائف بدوي مؤسس الشبكة الليبرالية و المتهم من قبل السلطات السعودية بما أسموه ” مخالفة الشريعة ” و ” العيب فى الذات الإلهية”.
وفى 2012 ابلغت السلطات السعودية أبو الخير بمنعه من السفر و ذلك عقب تسجيله فى دورة تدريبية فى جامعة سيراكوز بنيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان ” قادة الديمقراطية” ، كما فاز أبو الخير بجائزة أولوف بالمه السويدية تقديرا لنضاله القوي و المتواصل من أجل تعزيز احترام حقوق الإنسان و الحقوق المدنية، و تسلمت الجائزة نيابة عنه زوجته سمر بدوي.

ومنذ عام 2011 و يتعرض أبو الخير لانتهاكات عديدة من النظام السعودي حيث يحاكم أبو الخير الأن بتهم ازدراء القضاء” و”التواصل مع جهات أجنبية” و”المطالبة بملكية دستورية” و”المشاركة في الإعلام لتشويه سمعة البلاد” و”تحريض الرأي العام ضد النظام العام للبلاد”.

وصدر ضده حكم من المحكمة الجزائية المختصة بجدة فى 6 يوليو 2014 بالسجن 15 عاما و المنع من السفر مدة مماثلة وغرامة قدرها 200 ألف ريال سعودي بتهم محاولة نزع الشرعية، واﻹساءة للنظام العام والدولة، و إثارة الرأي العام، و انتقاض السلطات القضائية و إهانتها، ومهاجمة القضاء علانية، وتشوية سمعه المملكة و إهانتها و الإدلاء ببيانات غير موثقة تسئ لسمعة المملكة.

ويذكر ان وليد أبو الخير يعد اول سعودي يحاكم طبقا لقانون مكافحة الإرهاب الجديد الذى اصدرته السلطات بالسعودية فى فبراير 2014

لمزيد من المعلومات :
http://www.anhri.net/?p=94571

 

المصدر …

الإنسان بالنهاية .. قضية

8قمت للتوّ من سرير وثير، متمددًا إثر إفطار شهيّ. في العصر، كانت أحياء عليشة، القاطنة في أغنى عاصمة عربية، تزخر بالبترول والفساد، تمرّ عليّ بيتًا، بيتًا. قرّرنا هذا العام، أنا العاجز أدناه، ورفقة الأبرار، الذين بهم تتجمّل حياتي، أن نأبه لهم أيضًا، في هذا الـ رمضان ورمضه. لا زالت سنيّهم نفس السنين، عجافًا برغم كل أكاذيب “دامك بخير”. لا زال في غرفة نومي وحدها من الأثاث، ما هو أثرى من عشرة بيوت هنالك. وما زالت أيديهم ممدودة لكلّ عابر، وما زال الجوع هو الجوع، يا أيها العالم الطمّاع، الكاذب والمريع.

بعد الإفطار، أتأمل ما يكتبه رجال بلادي –رجال تشمل كل امرأة كتبت لوليد-، عن اعتقال وليد أبو الخير. مرة واحدة التقيت وليد. رفقة سمير خميس، بمعرض الكتاب. كنت أشكّ قبلها بوليد. لم أحبّ وليد من قبل. كان يبعث الريبة، بكل ما يملك من نشاط وجرأة. ثم التقيته بمعرض الكتاب، قبل عامين. كنا نلبس زي البلد الرسمي، آخذين أبهتنا كاملة في هذا الحفل الاستعراضي الكبير. جاء وليد، قلنا له نحن الذين نعرفه، ولا يعرفنا: عن إذنك وليد، ممكن تجي معانا شوي. كانت لهجة “مباحثية” بدرجة أولى. لكن وليد، بجرأته المعتادة منه سلفًا، منحنا بسمة، وجاء. أوّل ما انزوينا به، طوقت رأسه من الخلف، ومنحته قبلة على الجبين. فعل سمير مثلها. وليد المرتبك لفعلنا، الخجِل منه، قال بحبّ طاغ: لماذا كل هذا. قلنا له: وليد، منذ الآن أنت بطلنا، فلتبقَ كذلك، ولا تحسبنّك برغم الصمت وحدك. ومضينا إثرها، لا يعرفنا وليد، ونعرفه منذ الآن أكثر.

بالمناسبة: لا يعنيني أمر الخلافة. ولا تخلّفها. التخلّف بكل معانيه. والأحمق الذي بعث رسالة يستفسر مني في أمر سياسي، ليس لديّ له سوى الشتيمة. أنا فارغ حقًا، ولكن ليس إلى درجة أن أتابع رئاسة لبنان، أو انحطاط عباس، أو خطبة الأعجمي الذي زعم نفسه خليفة. أنا متشرد على ضفاف الصحف العالمية، لكن لا يستوقفني “منح” 11 ملعبًا، لأبناء بلادي، بينما لا زلنا نتسول مكرمة ملكية، لنتعالج من حصبة، وننجو من سرطان. أنا مكرّس للضياع، لكني أربأ بعمري أن أنفق منه ثانية لأقرأ حرفًا مما يخطه محمد آل الشيخ السياسيّ، أو أخته الشيخة من إلحاد.

ممتنعًا عن الكتابة. متمنّعة عليّ. لا أطلبها، وبداهةً: لا تطلبني. لكنه يحين بك من الضيق أحايين، تستبدّ برأيك، وشرسًا سلسًا تفض بكارة الكلمة. الكلمة التي هي آخر ما يبقى. الكلمة التي تجيء نعشًا، وتجيء عرشًا. الكلمة التي تقولك، ولا تقول غيرك. الكلمة التي هي صرخة، والكلمة التي هي تنهيدة، والكلمة التي هي عواء.

الكتابة التي تحزنني، وأنا أطالع رحيل “فؤاد عجمي”، بمحنه كلها –كتابه الأول الذي ينصح عادل الطريفي بقراءته: المحنة العربية”. هذا البائس الكبير، من تروج له الشرق الأوسط، وتنعاه قناة العربية، بوصفه مفكّرًا لامعًا، ورجل رؤية كبير. رحل عن عمى. بائسًا، لا يذكر. من مارس جلد الذات، حدّ الانسلاخ. وانطلق إلى الآخر، شاتمًا “هؤلاء العرب”، ومرددا بين الفينة والأخرى: “نحن الأمريكان”، “إننا كأميريكيين”. أيها المرتزق، مهما طالت بك الآماد، وامتلأت جيوبك بالدولارات، وتدهّن جلدك بالزيت والبترول، إن مصيرك الخزي، ثم النسيان. ضغطة زر في أي محرك بحث، عن “فؤاد عجمي”، وسترى أن لا أحد ينعاه، سوى موقع إيلاف، وباقي تآلفات الهزيمة الفكرية. وطيور الارتزاق على أشباهها تقع.

وماذا أيضًا؟

أوبة لوليد. وليد الذي لم أكن أحبّ. لربما من حسنة هذي الأوطان يا وليد، أن لا يخرج فيها، لامعًا شامخًا، برغم لهاث البعض، إلا الرجال الرجال. من تلمّعهم شتائم السوقة، وتصقلهم مرارات الأيام، وتحتّ الزيف عنهم، سنيّ سجون الطغاة. من لا يأبهون لتعداد متابعيهم، أكثر من عدّ سنيّ سجونهم. من يرون الإصلاح فريضة، لا موضة. من لا يركبون الأمواج، للتريض والظهور، بل للمغامرة والإنقاذ. من لا يسرحون شعورهم، كل يوم بزيت، كل حين بطريقة. من أطالوا لحاهم في الماضي، وقصّروا ضمائرهم في الحاضر. من تبتسم لهم الصفحة الأولى، وتستقبلهم صالة الدرجة الأولى. الكذبة، حاملوا بطائق البنك الإتمانية، زائغوا العيون، نحو ساق المذيعة، عليهم اللعنة أينما حلّوا، يلعنكم التاريخ، ونحن نتقزّز حين نراكم.

وأنا أعرف أن عليشة، لا يهمّها هذا الأمر، ولا تفكّر فيه. وأنا أعرف أن غليل، والكرنتينة، وقويزة، قويزة التي قال لي مهندس كهرباء سابق: إن أول حيّ يقطع عنه الكهرباء، في فترة الذروة، حين الاضطرار: قويزة. قويزة الحزينة التي تلملم أشياء غرقاها منذ أعوام رحلت، ولا زال فاسدوها باقون. لماذا قويزة أولا في قطع الكهرباء، لأن صيدلية قويزة الكبرى، التابعة لأمير أيضًا، تبيع أعلى معدل أدوية للضغط والسكري والكلسترول والربو والمهدئات. لأنه حي البسطاء، المهمشين، من لا يؤبه لهم، ولا في بيانات حافز.

وأنا أعرف آخرًا، أن خروجي هذا، لم يكن لأمر، سوى للكتابة. وأن تخرج للكتابة، يعني جهادًا حتى ترجع. وأن كوب القهوة آنذاك، رفيق جهاد، وأن المقهى خندق. وأن كل هذا الترف، لا تأبه له عليشة، وأنه لن يقرأك أحد هناك.

المصدر …

“وليد حيث الحرية”

في كُل مرة أحاول من خلالها الحديث عن قامة كقامة وليد أبو الخير أشعـر بالخجل وأعود إلى وجهة يكون فيها الكلام آخر ما يُمكن.

الذين كتبوا طويلاً هُناك حيث الرسائل، اصابهم ما اصابني وفي كُل مرة يُفتح لأحدهم المجال لإعادة صياغة الرسالة، مُتأكدة بأنه يضيع بالمُقابل الكلام الذي قد لايصل بوليد مثلما يود صاحبه.

ومع كُل هذا التردد مازلنا نكتب، نحاول أن نفعل، على أمل أن تُعلي هذه الرسائل من السقف الذي أُغلق على وليد هُناك حيث حريته:
مساء الحرية ياوليد حيث أنت والدها كما تحب أن تسميك ريم الفضلي. في الحقيقة لم يسبق لي أن التقيت بك، لكنني شهدت على كُل مُضايقة كنت قد تلقيتها على تويتر منذ ٢٠١٢ ، ولم يسبق أن شهدت على بقية المضايقات التي كانت تأتيك سراً وترفض طبيعتك النبيلة الإفصاح عنها. ولأنني حضرت كُل هذا خشيت أن ينتهي بي العمر مُمتلئة بالكلام الذي لن يكون يوماً لآخر بقامتك.

في زمن يُجر فيه النبلاء إلى السجن كُنت وحدك هُناك حيث عليين.. وكنت أشاهدنا صغاراً كُلما أفصحت عن موعد محاكمة، انقبضت قلوبنا وخرجت لنا بضحكتك.

هُناك حيث أول “لا” خرجت من فمك، وأول تصفيق مارسناه بأسماءنا المُستعارة وأيدينا التي نخاف أن يُطبق عليها ما طُبق على “لاءك”.

في زمن يُجر فيه النبلاء إلى السجن، تكون أنت حيث حريتك التي تقصد، ونكون نحن حيث جُبننا الذي ماكان يوماً “وليداً للحرية”، ويكون سجانك حيث السـور الذي لن يحجب ضياء جملتك:”إن لم توحدنا المصلحة فسيوحدنا الظلم قريباً” مُتأملة أن تكون الفائدة المرجوة من كل هذا الظلم: وحدتنا.

 

المصدر …

النهر يحفر مجراه

النظم العربية بارعة في توصيف التهم للمعارضين: تعكير الصفو/ تكدير الجو/ هزّ الثوابت (علشان البرتقال يوقع منها)/ إغضاب البورصة/ إطلاق شائعات إلى الفضاء الخارجي/ التطاول على الرموز/ التشكيك والتفكيك وإعادة التركيب/ البلبلة في الحمام/ شق الصفوف وإضافة التوابل إليها/ تهديد الوحدة الصحية/ إزعاج السلطات أثناء نومها..”.
الساخر الحاضر الغائب جلال عامر.

*    *    *

غاب وليد أبو الخير إذاً، أو للدقة غُيّب وليد كما تمّ تغييب آخرين عن الساحة، وستستمر منهجية التغييب بالاعتقال، بليّ ذراع القانون أو بدونه، باختلاق التهم المضحكة إيّاها أو بدونها، بارتجال مسرحية محبوكة اسمها مجازاً محاكمة أو بدونها، وما منكم –أنتم أيها السذّج الذين لا يزالون يتمسكون بحلم دولة الحقوق والمؤسسات والحريات- إلا واردُ السجون والمعتقلات، كان ذلك عليكم حتماً مقضياً.

ملف الاعتقالات في تضخم مستمر، ولا حل قريب يلوح في الأفق. يدرك الكثيرون اليوم أكثر من ذي قبل أن السلطات لا تنوي حلّ هذا الملف الحساس ولا الاستغناء عنه. وما الذي يمكن أن يدفعها لذلك وقد أثبت الاعتقال جدواه ليس فقط في التنكيل بالمعارضين والإصلاحيين، وترهيب كل من سيفكر بأن يحذو حذوهم، لكن في عزل الأصوات الحقوقية والمعارضة عن المجتمع أيضاً، وفي تغييبهم وتغييب فكرهم ومطالبهم وهمومهم. هذا التغييب المفروض هو الميزة الأقوى للاعتقال السياسي، وفي التاريخ المحلي الحديث يمكن رصد الكثير من اللحظات التي أثمرت فيها سياسة التغييب وكانت الاعتقالات بالجملة كافية ليعبر السياسي مراحل مدلهمة بأقل الأضرار.

لماذا على الوضع أن يكون مختلفاً في زمن الربيع العربي وفي ظل التحولات السياسية التي تجتاح المنطقة كلها؟ فلتمتلئ السجون. لطالما كان هذا الحل الأبسط والأقل كلفة والأكثر جدوى.

بتغييب وليد أبو الخير تخلو الساحة الحقوقية-السياسية السعودية من آخر فرسانها، سبقه لذاك المصير إصلاحيو جدة وأعضاء حسم، سبقه نشطاء حقوقيون لم يتوانوا عن رفع أصواتهم بشجاعة أمثال محمد البجادي وفاضل المناسف، كل هؤلاء غُيّبت أصواتهم، ولم يبق منهم سوى وسوم تويترية نزورها أفواجاً في المواسم والمناسبات لننزف عندها بعض عجزنا ثم نمضي.

لا أقصد بما سبق، التقليل من جهود من تبقوا من القلائل القابضين على جمر معتنقات الحرية والعدالة وحلم دولة المؤسسات والحقوق –معاذ الله- لكن لابد من أن نصارح أنفسنا ونعترف بأن الفراغ الذي حدث ونستشعره جميعاُ بتغييب وليد أبي الخير فراغ كبير لا يوجد بيننا من يمكنه ملؤه، ليس في الوقت الراهن على الأقل.

النهرُ يحفرُ مجراه كما قالها شيخنا الحامد، يحفرُ مجراه ببطء وتؤدة، لكن كذلك بثبات مستمر، وهذا الثبات واستمراريته ومضة أمل سنعضّ عليها بنواجذنا كي لا نهلك غماً.

النهرُ يحفرُ مجراه بتضحيات جسيمة يقدّمها عشرات المغيّبين، يحفرُ مجراه بفكرة وضيئة تحملها تغريدة عابرة تظهر في تايملاين، صبي عابث لا يشغله في الحياة سوى متابعة مباريات الدوري المحلي، لكن الفكرة تستقر في ذهنه دون وعي منه وستجد طريقها لتزهر داخله يوماُ ما، النهرُ يحفرُ مجراه بصرخة تطلقها امرأة واهنة تقف على عتبات وزارة الداخلية لتسأل عن أب/ زوج/ أخ مغيّب لا تعرفُ عنه شيئاً، فتخترق صرخاتها آذان العابرين في الشارع، ولا تثير فيهم ردة فعل من أي نوع سوى ربما شعور خافت بالاستنكار لوقاحتها في التعبير عن حنقها من السلطات، لكنهم حين يعودون إلى بيوتهم و يتوسطون المجلس بين أبنائهم وأحبتهم، ستبقى صرختها ماثلة في أذهانهم وسيدركون حينئذٍ أنها لامست شيئاً من نخوة لا تزال قابعة في أعماقهم رغم محاولاتهم للتنكّر لها.

النهرُ يحفرُ مجراه بنكتة خبيثة يطلقها أحدهم على النت عن الشبوك، فيضحك لها الآلاف، وتهتز أجسادهم، وتدمع عيونهم، لكنهم ما إن يتبدد الضحك حتى يتلمس كل واحدٍ منهم في حذر الحقيقة الجارحة في ثنايا تلك النكتة البريئة في ظاهرها، المحمّلة بأطنان من الشعور بالغبن والإدانة الصامتة في باطنها.

النهرُ يحفرُ مجراه وحتى ذلك الحين لا تتوقفوا عن الحلم، لا تتوقفوا عن السعي لتحقيقه، لا تتوقفوا عن انتقادهم، لا تتوقفوا عن السخرية منهم. لن يغيب وليد ورفاقه ما دمنا نحمل بذور أفكارهم ومطالبهم ونسعى بدورنا بما نستطيع لنشرها.

وأنت يا وليد.. أنت الأقلية وسط الأقلية، أنت الاستثناء في هذا الوطن. أنت صاحب القلب والفكر الذي اتسع ليوسف الأحمد ورائف بدوي في آنٍ واحد حين تعرضا للظلم. أنت أحد الذين سعوا بصدق وإخلاص لتأسيس ثقافة إصلاحية، ووعي حقوقي، لا مكان فيه للحزبيات والمذهبيات، لم تكتفِ بالقلم والتنظير كما فعل كثيرون غيرك ممن سقط تنظيرهم أمام أول اختبار، بل أسبقت القول بالفعل وبالمبادرة. ودفعت ثمن ذلك النضال تشويهاً وتنكيلاً من الغوغاء، غوغاء الحزبيات قبل غوغاء التابعين للسلطة.

يوماُ ما، ستثمر هذه التضحيات.. يوماً ما سيجري النهرُ سيلاً!!!

وليد أبو الحرية

اليوم جميعاً نتلقى من الظالم درساً قاسياً. ذاك أننا في البدء تخلينا عن المظلوم الأول”. وليد أبو الخير

لا جديدَ تحت مقصلة الاعتقالات، في الخامس عشر من نيسان، كانت هناك حالة استنفار بحثًا عن وليد أبي الخير، كان وليد مسافرًا من جدة إلى الرياض، لحضور محاكمته. أين يحدث اختفاء الناس أثناء حضور محاكماتهم؟ ليس بالجحيم مؤكدًا.

حابكُ مسرحية المحاكمات، فقدَ صبره في منتصف العقدة، وصنع مشهدًا مقتبسًا من فيلم هوليودي، لأخلاق صبيان المخدرات. السابع عشر من أبريل، السلطات تسمح له باتصال بالزوجة سمر، لدقيقة واحدة، عن أربع وعشرين ساعة من القلق. يتأكد ما كان أفضل له أن يكون هاجسًا؛ ذهب وليد إلى الحاير. بعد أسبوع آخر؛ يذهب محامي وليد، فيجد فجأة جلسة محاكمة سادسة له، لا تمتّ بأي شكل كانت لأجله برتوكولات القضاء العادل.

تقول التقارير، إنه مسجون في زنزانة انفرادية ضيقة، وتُسلّط عليه الأضواء الساطعة طوال اليوم لحرمانه من النوم. في تحديث آخر، اتصالاً لذويه يتطلب إحضار أدوية ومستلزمات أخرى (يعاني وليد من مرض السكر)، بدأت المنظمات الدولية المناشدات، للإفراج العاجل والفوري عن وليد، وتحميل المسؤولية للسلطات لأي شيء يترتب على وليد، مشكلة المنظمات الحقوقية، إنها منظمات حقوقية، لكنها تعطينا أملاً، واستنادًا لأن نقول هذا جائر يا سيادة الكتاب الأساسي للحكم، هذا ظلم يا حضرة وزارة العدل، وكل ميزانيات الهباء المرصودة لك، الحكم العادل لا يحتاج ريالات كثيرة، يحتاج قضاة مستقلون. سيبنون قاعات محاكم مهيبة، ستكون آخرًا لعناصر المباحث، يسربون فيها بأعداد أكثر من الحضور، الذين منع جلّهم -حارس الأمن- من الدخول، عند بوابة المحكمة المهيبة ذاتها.

وليد خريج لغة عربية، وحامل ماجستير في الفقه وأصوله، تلميذ الحلقات بالمسجد النبوي، مع ذلك؛ هو أكثر من يواجه حملة تخوين قذرة ضده، من أناس لا ينتمون للسلك الأمني بصلة. فرق يحسب لوليد، أن البقية قد يعانون من اللامبالاة والفتور، بينما هو من تصافّ الأحقاد والاتهامات. لا يمكن حصر كم مرة خوطب بأبي الشرّ.

يكتب وليد تغريدة عن خبر محاكمته، فيردّ مجهول نكرة: “سوف تخلد بالسجن بإذن الله”. لا يكفي أن تتيقن بالسجن، مُرادٌ لك تعذيب نفسي مستمر، تخويف واتصالات مجهولة، مضايقة بالرزق، إرهاب معنوي مقوِّض، لا تقام له مؤتمرات، ولا تحذر منه بسطحية الإذاعة المدرسية. متهم بزيارة السفارات، وهو أول من يشتكي مَحين إيجار شقته الصغيرة.

لا أهمية للقول أصاب وليد وأخطأ، لم يكن مرجوًا أن يكون نبيّا. كان رجلاً يسعى، كل ما في القضية. لا أهمية لسرد لائحة الاتهامات، نكات معادة، وتمعن في المرارة. واحدة تقول: “استعداء المنظمات الدولية ضد المملكة”. “استعداء” وكلّ رائحة التكوينات القبلية. نظام مهدد بمكالمة سكايب لمؤسسة حقوقية. في النهاية المنظمة تصدر بيانًا لطيفًا، يبدأ بـ: “على السعودية …”، يصل الفاكس لمكتب المخبر، يسقط محشورًا، عند بيانات مشابهة أخرى.

تشويه “سمعة” البلاد، البلاد في انتظار العرسان. البلاد لا تود خسارة الصفقة أمام الكواكب الأخرى. إذن، بلاد عبارة عن أسرة متحفظة، تسير بطريقة روشتات الحياة الزوجية السعيدة (لا تنشري مشاكلكما خارج المنزل)، في الداخل،عملية ركل وتعنيف يومية لشعب المنزل، نحو الحيطان الصماء.

ذهب وليد، مناضل الحقوق والحريات، المدافع عن إنسانية الإنسان. الإنسان هو عنصر غير مرغوب به في عملية التصدير النفطي. لا حقوق لإنسان هنا يا صغيري. هيّا إلى حقوق وحريات الحيوان. حرية تجول الجرذان في المطارات الدولية، حقوق تواجد الصراصير بالمرافق الحكومية. حقوق صقور سموه الباهظة، واجبات اليمام في الترحيب بنهشها. حقوق الضبان أن لا تصطاد المئات مرة واحدة -أنا جادة هذه المرة- نحن سوق بشري رخيص داخل حدود دولية، مجموعة باقية لم تُسفح في حادث مروري، أو لم تذهب نحو السجن بعد، محظوظة كفاية لأنها لم تحتج لكتابة استجداء علاج فشل كلوي.

ذهب وليد، لا يحتاج هذا لكثير من الكلام والهراء العابر، لفرك الأيدي بحثًا عن أسطر. يحتاج للألم، والإيمان بالقضية أكثر. وليد يتأذى في زنزانة ضيقة. عضوان يدب بالهواء الطلق. لا اعتراض على العدالة الإلهية. “مقادير” يتأوه مداح. دنيا تسير في غير ما يجب أن تكون عليه، حالًا ومآلًا.

كتب وليد مرةً: “الأجمل في كل ما يجري، أن ثمة قصة صمود بديعة نرويها”.  بالصورة التي تجمعه وأساطين النضال، الصورة التي تلفهم ضحكة، لمجموعة رجال شرفاء، خارجين من محاكمة، تلو محاكمة، جربوا أنواع التخويف والمحاصرة. كان أمامهم التسليم سهلًا جذابًا، ومريحًا في كل الأحوال، لكنهم اختاروا أن يمضوا مع “لا” بكل عزيمة وإيمان.

يتحدث الكثير عن مناضلي القرن الماضي، في بلدان بعيدة. سوف تُروى أجمل قصة صمود من أرضنا، عن أنصع شخصيات النضال والكرامة، لهذه الألفية، التقينا الفصول الصعبة في سيَرهم. التقدير والاعتراف مسألة وقتية هينة. قد يخرج وليد غدًا، أو بعد ثلاثة أشهر فقط، أو ربما بعد ثلاث سنين. من الصعب تكهّن مشيئتهم. لمعلوماتك، لإحباط توقعاتك قليلًا، الشياطين الصغيرة فحسب من تصفد برمضان، الأبالسة موجودون بكل الأوقات، أيها العبد المؤمن.

سننتظر وليد، نؤقّت مواعيدَ للأسى والفرح، لأعداد من الأحرار، ننتظر شمسًا، ننتظر كسوفًا، نتلو “وتلك الأيام”.

سجن؟ بسيطة. إننا لا نغفر، ولا ننسى.

لحظاتي و ملاحظاتي عن حياتي في السعودية .. و العالم

 

الواقع السعودي يتميز بخليط من الهدوء و الضجه و ما قد يبدو أنه تناقض يثبته بطء التغيير من جهه و تصاعد الأصوات التي تثير الإنتباه مطالبة بالحقوق و صيانتها. مع إنتشار الإنترنت و ظهور شئ من تأثيرها على أرض الواقع في بعض القضايا المسكوت عنها من قبل الصحف المحلية، و بالذات من خلال المنتديات – ربما سابقا – و المدونات و الشبكات الإجتماعية كالفايسبوك غدت هناك فرصه للمتابع لكي يسمع بعض الحقائق المخفيه كالإعتقالات طويلة الأمد من غير تهم و المطالبات بمعاقبة من يخالف الأنظمه بغض النظر عمن يكن الفاعل .

وليد أبو الخير من طليعة الشباب الذين قدموا من خلال الكلمة المكتوبه في صحيفة اليوم – سابقا – و من خلال عمله الأهم من خلال مرصد حقوق الأنسان في السعودية نموذجا لبعض الفاعلين من الشباب السعودي الذي يثير الإعجاب و الأمل، ليس فقط لشباب اليوم بل و للأجيال الناشئه التي سيظهر منها أخرون كوليد بل و أكثر.

ما الذي فعله وليد لكي أحترمه و أقدره كثيرا؟

وليد من القله التي لم تكتف فقط بتعليق الجرس تجاه ما يحصل في السعودية من أخطاء و عيوب و إنتهاكات لحقوق الإنسان، بل جاوز الكلام بالفعل ليقف بنفسه في صف من تعرضوا لهذه الأخطاء موكلا عنهم و مدافعا في المحاكم عن حقوقهم. وليد أبو الخير لم يكتب فقط عن قضية الدكتور سعود الهاشمي و رفاقه، بل نشر للملأ ما يتعرض له هؤلاء في السجون. وليد سلك الطرق النظاميه للدفاع عن الدكتور الشميمري من خلال رفع قضية أمام ديوان المظالم و تم قبول النظر بها. وليد يجهر عاليا بالحق كما يراه، متحملا التهديدات و الوعيد و هروب “الأصدقاء” فقط لكي يرى شيئا يتغير في هذا المجتمع، لكي نعيش جميعا تحت دولة النظام و القانون و المساواة، هل هذا كثير؟

عن نفسي لا أعرف شابا سعوديا يدفع بإتجاه التغيير – بعيدا عن وسائل العنف و التفجير – كما يفعل وليد. قد يرى البعض أن ما يفعله وليد به من الخطر عليه الشئ الكثير متناسين أن التغيير لا يأتي مجانا أبداً أبداً.

سؤالي هو كيف يمكن أن يصبح لدينا المزيد من أمثال وليد؟

المصدر …

7

فهد الفهد يكتب: لماذا تُستهدف “حسم” في السعودية؟

2

نشرت منظمة العفو الدولية مؤخراً تقريراً تسلط الضوء فيه على قمع الأصوات المطالبة بحقوق الإنسان في السعودية، متخذة من جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) أنموذجاً. كما أطلقت المنظمة حملة تجمع فيها التواقيع للمطالبة بالإفراج عن أعضاء الجمعية، وقام نشطاء سعوديون بعدها بإطلاق هاشتاق على موقع التواصل الإجتماعي تويتر (#DetaineesInKSA) للتعريف بالجمعية وبقضايا أعضائها وبقية معتقلي الرأي في المملكة. 

يرى العديد من المراقبين، أن المملكة قد رفعت “نسبياً” من سقف الحرية وأزالت “بعض” الخطوط الحمراء منذ تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في العام 2005، إلا أن هذه السياسة سرعان ما ارتدت إلى سابق عهدها (ان لم تكن الى أسوأ) بعد أحداث الربيع العربي وما شكله من تهديد على نظام الحكم الملكي المطلق المتبع في السعودية.

ولكن، لماذا حسم دون سواها؟ من المهم هنا التوضيح أن سياسة القمع قد طالت معظم النشطاء سواء من حسم أو غيرها، فقد ذكر التقرير في هامشه بعض الأحكام الجائرة التي تعرض لها نشطاء آخرون مثل وليد أبوالخير، فاضل المناسف ومخلف الشمري. إلا أن الأضواء سلطت على حسم لأسباب عدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: أن حسم كان لها الصوت الأعلى سواء في معارضة الدولة أو في عدد مؤيديها، فقد كانت حسم تنشر رسالتها بصورة منظمة حيث أوجدت لنفسها موقع على الإنترنت (تم إغلاقه لاحقا من قبل السلطات) وحسابات في مواقع التواصل الإجتماعي للجمعية ومؤسسيها. سبب آخر هو علنية المحاكمة التي تعرض لها بعض مؤسسيها مثل د. عبدالله الحامد ود.محمد القحطاني والمتابعة الإعلامية غير المسبولقة التي رافقتها. وسبب ثالث وقد يكون هو الأهم، أن الجمعية أستطاعت نشر ثقافة حقوق الإنسان والمجتمع المدني من منظور إسلامي مما ساعدها على خلق قاعدة جماهيرية ضخمة، وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يطالب فيها نشطاء بحقوق الإنسان انطلاقا من مبادئ إسلامية، مما صعب على الحكومة أن تتهمهم بتهم التغريب والأفكار الدخيلة التي أعتادت أن تقذف بها كل مطالب بهكذا حقوق.

و بالإضافة الى التعريف عن الجمعية وأسباب إستهداف مؤسسيها، يعرج التقرير على الإنتهاكات التي وقعت أعضائها، فيتطرق الى منع السفر الذي طال جميع المؤسسين الأحد عشر دون إشعارات مسبقة، ودون ذكر الأسباب أو إتاحة السبل للطعن في هذا المنع. كما يسرد التقرير إخفاء السلطات لبعض الأعضاء بعد إعتقالهم لفترات متفاوتة، حيث أحتجز محمد البجادي لمدة أسبوعين بعد اعتقاله قبل تمكينه من التواصل مع أهله وسمح لهم بزيارته بعد مضي سبعة أشهر من إعتقاله، كذلك عزل صالح العشوان شهرين عن العالم الخارجي والتحقيق معه دون محامي مع مزاعم بتعرضه للتعذيب الجسدي، أما الشيخ سليمان الرشودي فقد ظل حبيسا في زنزانة انفرادية لمدة شهرين قبل السماح له بالتواصل مع عائلته. يضاف الى هذه الإنتهاكات، التهم المبهمة والغير معرفة قانونيا، والتي وجهت لأعضاء الجمعية على غرار “نزع الولاية، الخروج على ولي الأمر، التشكيك في الذمم والإساءة الى المسؤولين، السعي لنشر الفوضى زعزعة الأمن”.

ويختتم التقرير بذكر سيرة مختصرة (بروفايل) عن مؤسسي الجمعية الأحد عشر وهم: 1- محمد البجادي 2- الشيخ سليمان الرشودي 3- د. عبدالله الحامد 4- د. محمد القحطاني 5- عيسى الحامد 6- صالح العشوان 7- عبدالعزيز الشبيلي 8- عمر السعيد 9- د. عبدالكريم الخضر 10- فوزان الحربي 11- د. عبدالرحمن الحامد.

المصدر

%d مدونون معجبون بهذه: