السعودية: وليد أبو الخير أول محكومي قانون جرائم الأرهاب

438
“الصمود كلمة لها ثمنها الباهظ”. هكذا كتب الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان المحامي السعودي وليد أبو الخير على حسابه في موقع “تويتر”، في شباط/فبراير عام ٢٠١٣. واليوم يدفع وليد هذا الثمن غالياً جداً. فبعد أن حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب على أبو الخير، في تموز/يوليو ٢٠١٤ بالسجن خمسة عشر عاماً وإيقاف تنفيذ خمس سنوات من عقوبة السجن، طلبت محكمة الإستئناف يوم الاثنين ١٢ كانون الثاني/يناير ٢٠١٥ بجعل الخمسة عشر عاماً جميعها نافذة، طالما أن وليد أبو الخير لم يعتذر أو يتراجع، بحسب ما أعلنت المحكمة.

 خلال المحاكمة التي انعقدت الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت السعودية، واستمرت حتى الثانية والنصف من بعد الظهر، أصر القاضي على أن يتجاوب وليد أبو الخير مع المحكمة، وأن يرد على التهم موضوعياً. لكن وليد أصر على موقفه، ورفض التجاوب وقال إنه “لم يقم بأي عمل إرهابي”. فما كان من المحكمة إلا أن رفعت سنوات سجنه، وهو محكوم أيضاً بالمنع من السفر ١٥ عاماً بعد انقضاء عقوبته، وبغرامة مالية تصل إلى مئتي ألف ريال سعودي. وقد حضر جلسة وليد عدد من الدبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي، ومن الولايات المتحدة الأميركية، بينما منعت النساء من الحضور بحجة “عدم وجود مفتشة في المحكمة” أي “سجانة” لترافق النساء إلى داخل المحكمة. وحين انتهت الجلسة لم يقل وليد، تعليقاً على زيادة الحكم عليه، إلا جملة واحدة: “لا زلت عند موقفي من هذه المحكمة وحسبي الله ونعم الوكيل”.

 يبدو أن الثورات التي اندلعت في الدول العربية منذ العام ٢٠١١، قد شجعت بعض السعوديين على النزول إلى الشارع، كما شجعت عدداً من الناشطين على رفع سقف مطالبهم الحقوقية، مثل حرية التجمع والتظاهر وتشكيل الجمعيات المستقلة وحرية التعبير، خصوصاً في مواقع التواصل الاجتماعي. لكن رد المملكة على الناشطين بالسجن والملاحقة القضائية والمنع من السفر لم يعد كافياً بالنسبة إليها، فتم إصدار نظام جرائم الإرهاب، الذي “يحدد مفاهيم الإرهاب وطرق تمويله”، بحسب ما أعلن مجلس الوزراء السعودي في يناير (كانون الثاني) ٢٠١٤.

 وصدر النظام، رغم انتقادات سابقة لمنظمات حقوقية كانت قد أشارت إلى أن “القانون يهدف إلى تكبيل الحريات العامة بتجريمه الضغط على الدولة أو الإخلال بالنظام العام”. ويعتبر ناشط حقوق الإنسان وليد أبو الخير أول ناشط يحاكم بموجب هذا النظام بتهم تعتبر فضفاضة ومبهمة، نابعة حصرياً من نشاطه السلمي، بما في ذلك تصريحاته لوسائل الإعلام وتغريداته في “تويتر” التي انتقد فيها انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية. وعقب جلسة المحكمة، أعلنت الجمعية التي أسسها أبو الخير عن عزمه عدم التوقيع على الحكم أو استئنافه.

 يعمل وليد أبو الخير كمحام، وقد أسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية. ورفضت الحكومة تسجيل منظمة حقوق الإنسان التي كان يسعى إلى إنشائها في المملكة، فأنشأها في “فايسبوك” واجتذب إليها آلاف المتابعين. كما رفضت وزارة العدل الترخيص له بممارسة المحاماة، إلا أنه دافع عن عدد من الموكلين أمام المحاكم السعودية بصفة مناصر قانوني.

 بدأت محاكمة أبو الخير أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، أو محكمة الإرهاب في السعودية  في أكتوبر/تشرين الأول 2013. وقالت زوجته، سمر بدوي، لـ “هيومن رايتس ووتش” إن “السلطات أودعته السجن في ١٥/أبريل نيسان 2014 في أعقاب الجلسة الخامسة للمحاكمة بعد صدور أمر توقيف من وزير الداخلية بموجب قانون مكافحة الإرهاب. إذ يمنح هذا القانون وزير الداخلية الحق في سجن المشتبه بهم في قضايا الإرهاب. وقد رفض أبو الخير الرد على التهم الموجهة إليه أثناء المحاكمة، وأشار إلى ورقة مكتوبة بخط اليد كان قد قدمها إلى القاضي يعلن فيها عدم اعترافه بشرعية المحكمة”.

 وأضافت سمر بدوي، التي كانت في المحكمة حين قرأ القاضي يوسف الغامدي الحكم، إن “المحكمة وجدت أبو الخير مذنباً في ست تهم: السعي لنزع الولاية الشرعية والإساءة إلى النظام العام في الدولة ومسؤوليها، وتأليب الرأي العام، وانتقاص السلطة القضائية وإهانتها، وتشويه سمعة المملكة في الخارج باستعداء المنظمات الحقوقية الدولية، وإصدار تصريحات مرسلة تضر بسمعة المملكة وتحرض عليها وتنفر منها، وتأسيس منظمة غير مرخص لها، ومخالفة قانون الجريمة الإلكترونية”.

 لائحة الاتهام تكاد لا تزيد عن مقتطفات من تصريحات أدلى بها أبو الخير لمنافذ إعلامية مختلفة وتغريدات في “تويتر” تنتقد معاملة السعودية للمعارضين السلميين، وخصوصاً ما تصدره المحاكم السعودية عليهم من أحكام قاسية. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2013 قامت محكمة جزائية في جدة بإدانة أبو الخير بتهم أخرى، تشمل “الطعن في مقام القضاء، ومحاولة تشويه سمعة المملكة”، وحكمت عليه بالسجن لمدة 3 أشهر.

 ليست قضية وليد أبو الخير بالحدث الجديد في المملكة المعروفة بقمعها لحرية الرأي والتعبير. فملاحقات الناشطين بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي ومستمرة حتى اليوم، إلا أن الفارق في القضايا التي تصدر بموجب نظام مكافحة الإرهاب، هو أحكام السجن المطولة التي تفرضها محكمة الإرهاب على النشطاء، والتي تتراوح أحياناً بين 10 و15 عاماً. وبهذا تكون المملكة قد ضربت عرض الحائط بمعايير حقوق الإنسان الدولية التي سبق أن صادقت عليها. فوليد أبو الخير “لم يدعُ إلى إسقاط النظام أو القيام بأعمال عنف ليحاكم على أنه إرهابي، بل يمارس نشاطه الحقوقي بشكل سلمي، ومن خلال متابعة تغريداته يمكن الاستنتاج أن مطالبه تنحصر في إقامة “ملكية دستورية وبرلمان منتخب وإصلاح نظام الحكم”.

المصدر

Advertisements
أضف تعليق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: