فهد الفهد يكتب: لماذا نحاكم نشطاء حقوق الإنسان ونتسامح مع الإرهابيين في السعودية؟

يجد المتابع للشأن السعودي، أن السعودية مؤخراً بدأت تبطش بيد من حديد على معظم نشطاء حقوق الإنسان “السلميين” الذين يمارسون حقهم الطبيعي والفطري في التعبير عن آرائهم سواء في وسائل الإعلام المختلفة أو شبكات التواصل الاجتماعي، مستخدمة بذلك ذراعها العدليّ (القضائي)، الذي يدعي العديد من النشطاء عدم استقلاليته أو حياده وانحيازه الواضح للدولة بشكل عام ووزارة داخليتها على وجه الخصوص.

فبداية من المجموعة التي أطلق عليها “إصلاحيو جدة”، والتي وصل مجموع الأحكام الصادرة ضدها إلى 228 سنة سجنا ومثلها منعا من السفر، منها 30 سنة سجنا، ومثلها منعا من السفر، بالإضافة إلى مليوني ريال غرامة على د. سعود الهاشمي وحده! مروراً بأعضاء جمعية “حسم”، التي حوكم بعض مؤسسيها (بالسجن لمدد تزيد عن عشر سنين ومثلها منعا من السفر)، والبعض الآخر ما زال قيد المحاكمة، وصولاً إلى مؤسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية وليد أبو الخير، الذي حكم عليه بـ15 سنة سجنا، ومثلها منعا من السفر.

قسوة مدهشة

هذه الأحكام المغلظة والقاسية “جداً” تدعو للتساؤل والاستغراب، فمنذ تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، سوّقت المملكة نفسها، بلا كلل أو ملل، كدولة متسامحة، في محاولة لمسح صورة الإرهاب المقيتة التي التصقت بها منذ أحداث 11سبتمبر. ودعا الملك العالم أجمع الى حوار الحضارات، وأنشأ مركز الملك عبدالله لحوار الأديان في فيينا، كما دعا الى إنشاء مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية في قمة التضامن الإسلامي، وعلى الصعيد المحلي أنشأ مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني.

على النقيض، يرى مراقبون أن السعودية تعاملت بمرونة مع إرهابيين ذوي خلفيات جهادية سواء من أعضاء “القاعدة” أو ما شابهها من تنظيمات. ففي عام 2006، أنشئ مركز الأمير محمد بن نايف (وزير الداخلية الحالي) للمناصحة، وتقوم فكرته على مراجعة ومناقشة ومحاججة أفكار من اعتقلوا في قضايا تتعلق بالإرهاب. وحين يثبت رجوعهم عما كانوا عليه، تعفو عنهم الدولة، بل وتساعدهم على الاندماج في المجتمع بتوفير الوظائف والمعاونة على الزواج.

استراتيجية سعودية لينة

وتناقلت وسائل إعلام غربية دراسة أعدها باحث في مؤسسة كرنيجي للسلام الدولي بواشنطن حول استراتيجية المناصحة، سماها الباحث كريستوفر بوشيك بالاستراتيجية السعودية “الليّنة” في مكافحة الإرهاب.. الوقاية وإعادة التأهيل و”النقاهة”. إلا أن محللين يشككون في جدوى المناصحة، لأن هناك العديد من خريجي البرنامج عادوا إلى نشاطهم السابق. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أسماء مثل عبدالعزيز العلي، أحمد المحيميد، محمد الزهراني وأحمد الشايع.

الجهاديون كورقة ضغط

من المعروف تاريخياً أن السعودية استخدمت الجهاديين كورقة ضغط لخدمة مصالحها السياسية، بداية بأفغانستان مروراً بالشيشان ويبدو أن سوريا لن تكون النهاية. لذلك نجدها تتعامل معهم كأحجار الشطرنج تحركهم كيفما شاءت، ويدعمها في ذلك خلفية المملكة الإسلامية. وبات هذا الأمر مكشوفاً للجميع عندما صرحت موسكو بعد زيارة بندر بن سلطان لها بأنه قال ما نصه : “أستطيع أن أعطيكم ضمانة بحماية دورة الألعاب الشتوية في مدينة سوتشي على البحر الأسود في العام المقبل. المجموعات الشيشانية التي تهدد أمن الدورة نتحكم فيها، ولن تتحرك في اتجاه الأراضي السورية إلا بالتنسيق معنا. هذه المجموعات لا تخيفنا. نحن نستخدمها في مواجهة النظام السوري، ولن يكون لها أي دور أو تأثير في مستقبل سوريا السياسي”.

أسئلة

أما بالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان، فيبدو أنه لا توجد لغة مشتركة للتفاهم معهم، لإصرار معظمهم على تغيرات جذرية في الدولة تحفظ حقوقهم الآدمية. ومن الواضح للعيان أن المملكة غير راغبة حالياً في القيام بأية خطوة في هذا الاتجاه. ولذلك، يبدو أن السعودية ستستخدم نفس سياسة ورقة الضغط لخدمة مصالحها وسياساتها، لأن الأحكام “التاريخية” ضدهم يمكن أن تكون وسيلة تفاوض ناجحة مع الغرب للحصول على مكتسبات مقابل الإفراج أو التخفيف عنهم. ولكن هل ستقوم السعودية بذلك فعلاً ؟ أم  أن الأمر هو الرفض القاطع وعدم التهاون مع كل صوت يهدد العرش الملكي، خاصة الأصوات التي أستطاعت أن تجذب الجماهير إليها؟

إجابة هذه الأسئلة وأكثر سيحملها لنا المستقبل القريب.

المصدر

Advertisements
أضف تعليق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: