بيان مرصد حقوق الإنسان عن الناشط الحقوقي خالد العمير ( مايو 2009 )

قد تكون ممنوعاً من التحدث إلى ذويك وأنت معتقل في إصلاحية الحاير، لكنك تستطيع حيازة جهاز جوال مع خطه بمبلغ وقدره 800 ريال تدفعه لأحد الضباط المسؤولين في الإصلاحية، المعروفين بإدارتهم لمثل هذه الإجراءات الخفية ” .
بهذه الطريقة تمكن خالد بن سليمان العمير الإصلاحي المعروف من التحدث ما يربو عن الساعتين شارحاً ملابسات اعتقاله وسجنه الذي يقبع فيه حالياً، كما انه اتصل بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الذين أوصلوه بالأستاذ عبد الله الشايع الذي أفاد بأن الجمعية متفاعلة مع قضيته ، وأنها وجهت خطاباً لأمارة منطقة الرياض، كما وجهت خطاباً لهيئة التحقيق والادعاء العام، وقد أكد الشايع للعمير عن مدى امتعاضه الشديد من زنازين الحاير، سيما المرقومة من (1-13) والتي بحسب الشايع عبارة عن ورش للسيارات ولا تصلح للآدميين كما قال.
المرصد تفاعل مع قضية العمير، وعبر اتصالات متتابعة معه شرح فيها قصة اعتقاله كاشفاً عن الانتهاكات الصارخة التي تجري حالياً في إصلاحية الحاير.
يُذكر أن العمير قد أعلن في 27/12/2008 عزمه التظاهر احتجاجاً على ما جرى في قطاع غزة، وقد تلقى إثر ذلك وفي ليلة التظاهر اتصالاً من مكتب الأمير محمد بن نايف جاء فيه ما نصه :
الوسيط: سمو الأمير يسألك هل أنت صاحب التصريحات المنشورة في الانترنت أم التباس أسماء ؟
العمير: نعم أنا هو .
الوسيط: سمو الأمير يقول لك عفا الله عما سلف ويأمرك بعدم النزول في مظاهرة.
العمير: أبلغ سلامي الحار للأمير وأخبره أني قد وعدت الناس.
الوسيط: يقفل الخط.
في صباح اليوم التالي ذهب العمير بصحبة محمد العتيبي – المعتقل حالياً في إصلاحية الحاير – إلى شارع النهضة المكان المزمع التظاهر فيه، وما إن سلكوه – وقبل أن يترجلا من السيارة – يتم القبض عليهما فوراً، هما وعدد من الأخوة الفلسطينيين الذين تضامنوا مع الدعوة إلى التظاهر.
تم حجز العمير في بدء الأمر في شرطة الملز في غرفة لا تتجاوز مساحتها 8م في ستة أمتار ويقطنها ما يزيد عن 60 معتقل، مما سبب ازدحاماً شديداً، حتى أن بعض المعتقلين كانوا ينامون في دورات المياه.
ثم نقل العمير في الساعة 3 فجراً إلى مباحث عليشة وحبس هناك انفرادياً في زنزانة لا تتجاوز مساحتها المترين في متر .
وبدأ التحقيق معه من قبل رجال الأمن ، مخبرين إياه أنه لن تجري له أي محاكمة وإنما فقط حصر ملابسات الحادث ورفعها لولاة الأمر حتى يعلموا بالحقيقة.
أصر العمير علي حقه المكفول بموجب نظام الإجراءات الجزائية الذي نص على أن التحقيق يكون من قبل هيئة التحقيق والادعاء العام وليس رجال المباحث ، وتحت إصراره هدده رئيس التحقيق في مباحث عليشة بأنه سيبقى في السجن طيلة حياته، مما حدا بالعمير – الذي كان معصوب العينين – إلى رفض التحقيق .
لكنه وبعد إصرار رجال الأمن خضع للتحقيق طيلة أسبوع ، لينتهي به الأمر إلى قراءة مذكرة من أمارة منطقة الرياض تقضي بنقله إلى إصلاحية الحاير والتعامل مع قضيته على أنها ذات بعد جنائي، وأخبر بعد ذلك أنه سيقابل ممثل هيئة التحقيق والادعاء العام وعن إمكانية خروجه بكفالة.
رفضت إصلاحية الحاير استقبال العمير والعتيبي ، بعد أن أوقفا على بابها مخفورين في سيارة الأمن، وعادوا إلى مباحث عليشة، وفي اليوم التالي ومرة أخرى يذهبون للإصلاحية ويُرفض استقبالهم.
فسر العمير هذا الرفض بأنه خشية من فضح الانتهاكات الجارية هناك.
في المرة الثالثة استقبلت الإصلاحية العمير ووضع في زنزانة انفرادية مدة شهر ونص، نام في الأربعة الأيام الأولي – بحسب ما أفاد – على البلاط مع شدة البرد وقتئذ.
وبعد انقضاء هذه المدة نُقل إلى العنابر الجماعية، وسمحوا للعمير بزيارة أهله له ، لكنه رفضها بعد ذلك، درءاً للألم الذي قد ينجم من رؤية أطفاله له من وراء حاجز من الأسلاك ، ولا يمكّن حتى من لمسهم .
في العنابر الجماعية شاهد العمير عددا من الانتهاكات الصارخة التي روي بعضاً منها للمرصد ، وتم نشرها.
فقد نشر مرصد حقوق الإنسان في السعودية في وقت سابق خبر انتشار مرض الدرن بين السجناء، وقد تم إثر ذلك النشر دخول فرق طبية في كل من إصلاحية الحاير وسجن ذهبان لمعالجة الأمر، والأخير يُعتقد أنه قد شهد حالة وفاة بسبب هذا المرض .
أحدهم في إصلاحية الحاير مكث ثلاثة أشهر يطالب ببطانية تقيه شدة البرد، وتحت إهمال طلبه لجأ إلى الاعتصام أمام زنزانته ورفض الدخول إليها ليتم ضربه ضرباً مبرحاً، من قبل سرية الأمن والحماية المخصصة لترويض المساجين والتي يقودها الضابط ( م. خ ) .
مرضى نفسيون وآخرون يعانون من جنون وفئة متعاطية ، صدرت في حقهم أحكام مقرونة بتطبيقها في مستشفى الأمل، وتحت ازدحام الأخير، يسجنون في إصلاحية الحاير دون رعاية صحية كافية، مع مدهم بالمهدئات حيناً بعد آخر، ومع الوقت يفقد بعضهم قدرته العقلية .
تحت هذه الانتهاكات التي جرت على مرأى من العمير وجه خطاباً إلى الأمير محمد بن نايف، وقد وقع عليه رئيس سجن الحائر ومساعده .
ومن حينها كما يخبر العمير تحسنت معاملته، وجلبت له بطانيات، وجاء إليه ممثل هيئة التحقيق والادعاء العام طالباً منه شرح ما يتعرض له من انتهاكات وما إلى ذلك، ولم يرى بعد ذلك ضرباً يحدث أمامه.
العمير في خطاب سابق طالب ممثل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور مفلح القحطاني القدوم إلى الإصلاحية والوقوف على هذه الانتهاكات.
مؤخراً تم نقله إلى عنبر جديد ونظيف، مع أن الزنزانة التي يقبع فيها والتي لا تكفي إلا لثمانية أشخاص يكتظ بها عشرون شخصاً، مما يتطلب تناوبهم في النوم على الأسرة المخصصة أو افتراش البلاط .
كما تم التحقيق مع العمير – قبيل يومين من نشر هذا التقرير – حول المكالمات التي يجريها، والبحث عن الهاتف الجوال الذي يتداوله السجناء خفية.
يقول العمير : ” هم يعلمون جيداً حجم الفساد الهائل الذي يجري على أيدي الضباط أنفسهم ، أولئك الذين يقودون حملات تهريب الجوالات وعدد من السلع بل وحتى المخدرات ، لكنهم يأتون إلينا نحن الضعفاء الذين نبحث عن متنفس نخاطب به العالم الخارجي …. ”
” لقد سمعت وأنا هنا في السجن عن أناس من أبناء هذا الوطن تم الإفراج عنهم بأمر ملكي بعد أن تظاهروا عند مقبرة البقيع ، وأنا الذي نويت أن أتظاهر لأجل ذاك الذي آلمني جداً ، ذاك الذي جرى صارخاً في قطاع غزة، يتم اعتقالي حتى الآن وتنتهك أبسط حقوقي ؟ هل من المعقول أن أفتقد في وطني العدالة والمساواة حتى في العقوبة؟”
نقلاً عن خالد بن سليمان العمير الناشط المعروف ، المعتقل حالياً في إصلاحية الحاير، والذي يصرّ على إيصال صوته حتى من داخل سجنه .

مرصد حقوق الإنسان في السعودية

Advertisements
أضف تعليق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: